تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 886

مساهمون:

ص٨٨٦
واستولى على أكثر حواصل أبيهما ؛ أعني علاء الدّين . ونقل ابن الأثير فِي " كامله " فصلًا طويلًا في أخبارهما استطرادًا . وحكى فِيهِ عَنْ بعض المؤرخين أن سلطان شاه أَخَذَ مَرْو ، ودفع الغُزّ عَنْهَا ، ثُمّ تجمعوا لَهُ وأخرجوه ، وانتهبوا خزائنه ، وقتلوا أكثر رجاله ، فاستنجد بالخَطَا ، وجاء بعسكرٍ عظيم ، وأخرج الغُز عَنْ مَرْو ، وسَرْخَس ، ونَسَا ، وأَبِيوَرْد ، وتملَّكها ، ورجعت الخَطَا إلى بلادهم بالأموال . ثم كاتب غياث الدين الغوري ليسلم إليه هراة ، وبعث إليه غياث الدين أيضا ، فأمره أن يخطب لَهُ ببلاده ، فسار وشن الغارات ، ونهب بلاد الغوري ، وظلم وعَسَف ، فجهز الغُوريّ لحربه ابن أَخِيهِ بهاء الدّين وصاحب سِجِسْتَان ، فتقهقر سلطان شاه إِلَى مَرْو بعد أن عمل كُلّ قبيح بالقُرى ، فتحزب لقصده غِياث الدّين وأخوه شهاب الدّين صاحب الهند . وجمع سلطان شاه العساكر ، واستخدم الغُز وأُولي الطَّمَع ، وعسكَرَ بمَرْو الرُّوذ ، وعسكر الغُوريُّون بالطّالقان . وبقوا كذلك شهرين ، وترددت الرُسُل فِي معنى الصُّلْح ، فلم ينتظم أمر . ثُمّ التقى الْجَمْعان ، وصبر الفريقان ، ثُمّ انهزم جيش سلطان شاه ، ودخل هُوَ مَرْو فِي عشرين فارسًا ، فانتهز أخوه تكش الفرصة ، وسار فِي عسكر ، وبعث عسكرًا إِلَى حافة جَيْحُون يمنعون أخاه منَ الدخول إِلَى الخَطَا إنْ أرادهم ، فَلَمَّا ضاقت السُّبُل عَلَى سلطان شاه ، خاطر وسار إِلَى غياث الدّين ، فبالغ فِي إكرامه واحترامه ، وأنزله معه ، فبعث علاء الدّين تكش إِلَى غياث الدّين يأمره بالقبض عليه ، فلم يفعل . فبعث علاء الدّين يتهدده بقصد بلاده ، فتجهَّز غياث الدّين وجمع العساكر ، فلم ينشب سلطان شاه أن تُوفي فِي سلْخ رمضان فِي سنة تسعٍ هَذِهِ ، فاستخدم غياث الدّين أكثر أجناده ، وأنعم عليهم ، وجرى بعده لعلاء الدّين تكش ولغياث الدّين اختلاف وائتلاف طمعت بسبب ذَلِكَ الغُز ، وعادوا إِلَى النَّهْب والتّخريب ، فتجهَّز علاء الدّين تكش ، وسار ودخل مَرْو ، وسَرْخَس ، ونَسَا ، وتطرق إِلَى طُوس . قُلْتُ : وساق ابن الأثير رحِمَه اللَّه قولًا آخر مخالِفًا لهذا فِي أماكن ، واعتَذَرَ عَنْهُ ببُعْد الديار ، واختلاف النَّقَلَة منَ السُّفّار .