يا سراةَ الحي مثلُكُم . . . يتَلافَى الحادثَ الْجَلَلا
قَدْ نزلنا فِي جواركُم . . . فشَكَرْنا ذَلِكَ النُّزُلا
ثُمّ واجهْنا ظِباءكُم . . . فلقِينا الهَوْلَ والوَهَلا
أَضَمِنْتُم أمْنَ جِيرتكمْ . . . ثُمّ ما أمّنْتُمُ السُّبُلا
ليتنا نلقى السيوفَ ولم . . . نلقَ تِلْكَ الأعينَ النُّجُلا
أشرعوا الأعطاف مايسةً . . . حين أشرعنا القنا الذُّبُلا
واستفزَّتنا عيونُهُم . . . فخلعنا البَيْضَ والأَسَلا
نُصروا بالحُسن فانْتَهَبُوا . . . كُلّ قلبٍ بالهوى خُذلا
عطَّلَتْني الغِيدُ ، مِن جَلَدي . . . وأنا حلَّيْتُها الغَزَلا
حملت نفسي على فتنٍ . . . سُمْتها صبْرًا فَمَا احتملا
ثُمّ قَالَت سوف نتركها . . . سَلَبًا للحب أَوْ نَفَلا
قلتُ : أما وَهْيَ قَدْ علِقَتْ . . . بأميرِ المؤمنين ، فلا
ما عدا تأميلها ملْكًا . . . مَنْ رآه أدْرَكَ الأَمَلا
فإذا ما الجودُ حركَّه . . . فاض فِي كفيه فانْهَمَلا
وهي مائة وتسعة أبيات .
وَلَهُ يمدح يعقوب بْن يوسف بْن عَبْد المؤمن أيضًا :
دعا الشوقُ قلبي والركائب والركبا . . . فلبَّوا جميعًا وَهُوَ أول من لبَّى
وظَلْنا نَشَاوَى للذي بقلوبنا . . . نخال الهوى كأسًا وتحَسبُنا شرْبا
أرق نفوسًا عندما نَصِفُ الهَوَى . . . وأقسَى قلوبًا عندما نشهدُ الحربا
ويؤلمنا لمعُ البُرُوقِ إذا بدا . . . ويصرعُنا نفحُ النسيمِ إذا هبا
يقولون : داوِ القلب تسلُ عن الهوى . . . فقلت : لَنِعْمَ الرأيُ لو أن لي قلْبا
324 - يزيد بْن مُحَمَّد بْن يزيد بْن رفاعة ، أَبُو خَالِد اللَّخْميّ ، الغَرْناطيّ ، المحدث . [ المتوفى : 588 ه - ]
قَدْ مرَّ فِي سنة خمسٍ وثمانين .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 865
مساهمون: الذهبي
ص٨٦٥