تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 774

مساهمون:

ص٧٧٤
حَمِدْتُ عَلَى طول عُمري المَشِيبا . . . وإنْ كنتُ أكثرتُ فِيهِ الذُّنوبا لأنّي حييتُ إلى أن لقيت . . . بعد العدو صديقًا حبيبا وَلَهُ : لا تَستعِرْ جلَدًا عَلَى هجرانهم . . . فقِواك تضعفُ عَنْ صدود دائمِ واعلم بأنك إن عدت إليهم . . . طَوْعًا وإلّا عُدت عَودة راغمِ وعندي لَهُ مجلَّدٌ يخبر فِيهِ بما رَأَى منَ الأهوال ، قَالَ : حضرت منَ المصافّات والوقعات مَهْولَ أخطارِها ، واصْطَليت من سعير نارِها ، وباشرتُ الحربَ ، وأنا ابن خمس عشرة سنة إلى أن بلغت مدى التّسعين ، وصرتُ منَ الخوالِفِ ، خَدِين المنزل ، وعن الحروب والجهاد بمعزِل ، لا أُعدُّ لِمُهِمّ ، ولا أُدعى لدفاع مُلِمّ ، بعدما كنتُ أوّل من تنثني عليه الخناصر ، وأكبر العددِ لدفع الكبائر ، أول من يتقدَّم السَّنْجَقِيَّة عِنْد حملة الأصحاب ، وآخر جاذب عِنْد الجولة لحماية الأعقاب . كم قَدْ شهدت منَ الحروب فليتني . . . فِي بعضها مِن قبل نكسي أقتلُ فالقتلُ أحسن بالفتى من قبل أن . . . يفنى ويُبليه الزمانُ وأجملُ وأبيكَ ما أحجمتُ عَنْ خوض الرَّدى . . . فِي الحرب شهد لي بذاك المفصلُ لكن قضاء اللَّه أخَّرني إلى . . . أجلي الموقت لي فماذا أفعلُ ثُمَّ أَخَذَ يعدّ ما حضره منَ الوقعات الكبار ، قَالَ : فَمنْ ذَلِكَ وقعة كَانَ بيننا وبين الإسماعيلية فِي قلعة شيزر لما توثبوا على الحصن في سنة سبعٍ وخمسمائة ، ووقعة كَانَتْ بَيْنَ عسكر حماه وعسكر حمص في سنة خمس وعشرين وخمسمائة ، ومصاف عَلَى تِكْريت بَيْنَ أتابَك زنكي بْن أقسنقر ، وبَيْنَ قُراجا صاحب مرس فِي سنة ستٍّ وعشرين ، ومصاف بَيْنَ المسترشد بِاللَّه وبَيْنَ أتابك زنكي على بغداد في سبعٍ وعشرين ، ومصاف بَيْنَ أتابَك زنكي وبَيْنَ الأرتقيَّة وصاحب آمِد عَلَى آمد فِي سنة ثمانٍ وعشرين ، ومصاف عَلَى رَفَنية بَيْنَ أتابَك زنكي وبَيْنَ الفِرَنج سنة إحدى وثلاثين ، ومصاف عَلَى قِنَّسْرين بَيْنَ أتابَك وبَيْنَ الفِرَنج لَمْ يكن فيه لقاء في سنة اثنتين وثلاثين ، ووقعة بَيْنَ