الوزارة ، وعز الدّين نجاح الشرابي إلى بلاد خوزستان ، ورجعوا في ذي الحجة .
وفيها ظهر بحلب الشهاب السَّهْرُوَرْديّ الفيلسوف الساحر . وكان فقيهًا واعظًا ، ملعون الاعتقاد ، بارعًا فِي علوم الأوائل ، خبيرًا بالسيمياء ، فعقد صاحب حلب الملك الظاهر لَهُ مجلسًا ، فأفتوا بكُفْره ، فحُبس فِي هَذِهِ السنة ثُمَّ أُحرِق بعد أن ميت جوعًا .
وفيها ، فِي آخرها ، تأخر الفِرَنج إلى الرملة لقلة الميرة عليهم . وقال ملك الأنكتير لمن معه : إني ما رَأَيْت القدس ، فصوروها لي . فرأى الوادي يحيط بها ما عدا موضع يسير من جهة الشمال . فَقَالَ : هَذِهِ مدينة لا يمكن حصرها مَعَ وجود صلاح الدّين ، ومع اجتماع كلمة المسلمين .
وفيها ، قَالَ لنا ابن البُزُوريّ فِي مذيَّله : قدِم بغداد تاجر حلبي بمالٍ طائل ، فعشق واحدةً فأنفق عليها ماله حَتَّى أفلس ، ولم يَبْق يقدر عليها ، ولا لَهُ صبر عَنْهَا ، فدخل عليها فضربها بسِكّينٍ ، وضرب نفسه فمات . وأما هي فخيط جرحها وعاشت .
وحجَّ بالناس من بغداد طاشتِكِين عَلَى عادته .
وفيها أَخَذَ دَاوُد أمير مكة ما فِي الكعبة منَ الأموال وطَوْقًا كَانَ يمسك الحجر الأسود لتشعُّثه ، إذ ضربه ذاك الباطنيّ بعد الأربعمائة بالدّبوّس . فَلَمَّا قدِم الركْبُ عزل أمير الحاج دَاوُد ، وولى أخاه مكثرًا ، وهما ابنا عِيسَى بْن فُليتة بْن قاسم بْن مُحَمَّد بْن أبي هاشم الحسني ، فأقام داود بنخلة إلى أن تُوُفّي فِي رجب سنة تسعٍ وثمانين ، وَهُوَ وآباؤه الخمسة أمراء مكة .
- سنة ثمان وثمانين وخمسمائة
قَالَ ابن البُزُوريّ : فِي صَفَر كُفَّت يد عبد الوهاب ابن الشَّيْخ عَبْد القادر عَنْ وقف الجهة الإخلاطية سلجق خاتون . ووجد عِنْد ابنه عَبْد السلام كُتُب بخط والده عَبْد الوهَّاب فيها يتخيَّر الكواكب ، فسُئل : هَلْ هِيَ بخطك ؟ فأقر ، فأفتوا بقلة دينه ، وأن الكاتب لها والقارئ لها مخطئ ، ومُعتقدها كافر . وعُرضت
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 710
مساهمون: الذهبي
ص٧١٠