تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 699

مساهمون:

ص٦٩٩
ومَعاذ اللَّه أن يفتح علينا البلاد ثُمَّ يغلقها ، وأن يسلم على يدينا القدس ، ثُمَّ ينصِّره ، ثُمَّ مُعَاذ اللَّه أن نغلب عن النصر ، ثم معاذ اللَّه أن نغلب عَلَى الصَّبر . وَإِذَا كَانَ ما يُقدمنا اللَّه إِلَيْهِ لا بدَّ منه وَهُوَ لقاؤه ، فلأن نلقاه والحجة لنا خيرٌ من أن نلقاه والحجة علينا . ولا تعظم هذه الفتوق عَلَى مولانا فتبهر صبره ، وتملأ صدره ، { فَلا تَهنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ واللَّه معكم } . وهذا دِين ما غُلب بكثرَة وإنما اختار اللَّه له أرباب نيات ، وذوي قلوب وحالات ، فليكن المولى نِعم الخلف لذلك السلَف ، واشتدي أزمة تنفرجي ، والغمرات تذهب ثُمَّ لا تجيء ، واللَّه يُسمعنا ما يسر القلب ، ويصرف عن الإسلام غاشية هذا الكرب . ونستغفر اللَّه فَإنَّهُ ما ابتلى إلا بذنب " . ومن كتاب آخر يَقُولُ : " ولَسْتُ بملكٍ هازم لنظيره ، ولكنك الْإِسْلَام للشِّرك هازم " . يشير رحِمَه اللَّه إلى أَنَّهُ وحده بعسكره فِي مقابلة جميع دين النصرانية ، لأن نفيرهم إلى عكّا لَمْ يكن بعده بعد ، ولا وراءه حد . ثم قال : " هذا وليس لك منَ المسلمين مساعد إلا بدعوة ، ولا خارج بين يديك إلا بأجرة ، نشتري منهم الخطوات شبرًا بذراع ، تدعوهم إلى الفريضة ، وكأنك تكلفهم النّافلة ، وتعرِض عليهم الْجَنَّة ، وكأنك تريد أن تستأثر بها دونهم ، والآراء تختلف بحضرتك ، فقائل يَقُولُ : لَمْ لا يتباعد عَنِ المنزلة ؟ وآخر : لَمْ لا يميل إلى المصالحة ؟ ومشير بالتّخلّي عَنْ عكّا ، حَتَّى كَأَنّ تركها تعليق المعاملة ، ولا كأَنَّها طليعة الجيش ، ولا قفل الدار ، ولا خَرزة السِّلك إنْ وَهَت تَدَاعى السِّلك . فألهمك اللَّه قتل الكافر ، وخلاف المخذل ، فكما لَمْ يُحدث استمرارُ النِّعم لك بَطَرًا ، فلا تُحدث لَهُ ساعات الامتحان ضجرًا " ، وما أحسن قول حاتم : شربنا بكأس الفقر يومًا وبالغنى . . . وما منهما إلا سقانا به الدهرُ فما زادنا بغيًا عَلَى ذِي قرابةٍ . . . غِنانا ولا أزرى بأحسابِنا الفقر وقال الآخر : لا بطر إن تتابعت نِعَمٌ . . . وصابر في البلاء محتسب وقيل للمهلَّب : أيسرك ظفرٌ لَيْسَ فِيهِ تعب ؟ فَقَالَ : أكره عادة العجز ، ونحن في ضر قد مسَّنا ، ولا نرجو لكشفه إلا منَ ابتلى . وَفِي طوفان فتنة ،