تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 685

مساهمون:

ص٦٨٥
بجبَلَة ونواحيها ، فحملته غيرة الدّين عَلَى قصد السّلطان ، وتكفَّل لَهُ بفتح جبلَة واللّاذقيَّة والبلاد الشمالية ، فسار صلاح الدّين معه فأخذ أًنطرطُوس ، وسار إلى المَرْقَب ، وَهُوَ من حصونهم التي لا تُرام ، ولا يحدّث أحد نفسه بملكه لعُلُوّه وامتناعه ، ولا طريق إلى جبلَة إلا من تحته . ثُمَّ ساق عز الدّين ابن الأثير فتوحات الحصون المذكورة بعبارةٍ طويلة واضحة ، لأن عز الدّين حضر هَذِهِ الفتوحات الشمالية . ثُمَّ ذكر بعدها فتح الكَرَك ، والشَّوْبك وما جاور تِلْكَ الناحية منَ الحصون الصغار . ثُمَّ ذكر فتح صَفَد ، وكَوْكَب ، إلى أن قَالَ : فتسلم حصن كَوْكَب فِي نصف ذِي القعدة ، وأمّنهم وسيَّرهم إلى صور ، فاجتمع بها شياطين الفِرَنج وشجعانهم ، واشتدّت شوكتهم ، وتابعوا الرُّسل إلى جزائر البحر يستغيثون ، والإمداد كُلّ قليل تأتيهم . وكان ذَلِكَ بتفريط صلاح الدّين فِي إطلاق كُلّ من حضره ، حَتَّى عضّ بنانه ندمًا وأسفًا حيث لَمْ ينفعه ذَلِكَ . وتمّ للمسلمين بفتح كَوْكَب من حد أيلَة إلى بيروت ، لا يفصل بَيْنَ ذَلِكَ غير مدينة صور . أَنْبَأَني ابن البُزُوريّ قَالَ : وَفِي المحرَّم خرج الوزير جلال الدّين ابن يُونُس للقاء السّلطان طُغرل بْن رسلان شاه فِي العساكر الدِّيوانيَّة ، واستنيب فِي الوزارة قاضي القضاة أبو طالب عليّ ابن البخاري . وَفِي ربيع الأوّل كَانَ المُصافّ بَيْنَ الوزير ابن يُونُس وطُغرل ، وحرَّض الوزير أصحابه وكان فيما يَقُولُ : مَن هاب خاب ، ومَن أقدم أصاب ، ولكل أجلٍ كتاب . فَلَمَّا ظهر لَهُ تقاعُس عساكره عَنِ الإقدام ، وزلت بهم الأقدام ، تأسَّف عَلَى فوت المُرام ، وثبت فِي نفرٍ يسير كالأسير ، وبيده سيف مشهور ، ومُصحف منشور ، لا يقدم لهيبته أحدٌ عليه ، بل ينظرون إِلَيْهِ فأقدم بعض خواص طُغرل وجاء فأخذ بعِنان دابّته ، وقادها إلى خيمته ، ثم أنزله وأجلسه ، فجاء إِلَيْهِ السّلطان فِي خواصّه ووزيره ، فلزم معهم الأدب وقانون الوزارة ، ولم يقم إليهم ، فعجبوا من فِعله ، وكلَّمهم بكلام خَشِن ، فلم يزل السّلطان طُغرل لَهُ مُكرِمًا ، ولمنزلته محترمًا ، إلى حين عَوْده .