تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 677

مساهمون:

ص٦٧٧
لهم بعدها قائمة ، وَفِي يوم الخميس سلْخ الشّهر فُتحت عكّا بالأمان ، ورُفعت بها أعلام الْإِيمَان ، وهي أمُّ البلاد ، وأخت إرمَ ذات العماد ، إلى أن قَالَ : " فأما القتلى والأَسْرى فإنّها تزيد عَلَى ثلاثين ألفا ، يعني فِي وقعة حِطّين وما حولها فِي هَذَا الأسبوع " . وقد ذكر العماد أيضًا أَنَّهُ خُلّص من هَذِهِ السّنة من أسْر الكُفر أكثر من عشرين ألف أسير ، ووقع فِي الأسر منَ الكفّار مائة ألف أسير . هكذا قال . ثُمَّ سار السّلطان إلى عكا فوصلها بعد خمسة أيامٍ منَ الوقعة ، فأخذها بالأمان ، وملَكها بلا مَشَقَّة . وبلغ السّلطان الملك العادل هَذَا النصرُ العظيمُ ، فخرج من مصر بالجيوش ، فمرّ بيافا ومجدل فافتتحهما عَنْوةً ، وغنِم منَ الأموال ما لا يوصف . ثُمَّ فتح اللَّه النّاصرة وصفُّوريَّة عَلَى يد مظفَّر الدّين صاحب إربل عنوةً ، وفُتحت قيسارية على يد دلدرم وغرس الدّين قلِيج عَنوة ، ونابلس عَلَى يد حسام الدّين لاجين بالأمان بعد قتالٍ شديد ، ثُمَّ حصن الفولة بالأمان . ثُمَّ نازل السّلطان تِبْنين فافتتحها ، ثُمَّ صيدا فافتتحها ، ثُمَّ بيروت ثُمَّ جُبَيل ، ثُمَّ سار إلى عسقلان فحاصرها وضيّق عليها بالقتال والمجانيق ، ثُمَّ أخذها بالأمان . وأخذ الرملة ، والداروم ، وغزة ، وبيت جبريل ، والنَّطرُون بالأمان . ثُمَّ سار مؤيَّدًا منصورًا إلى البيت المقدّس ، فنزل عليه من غربيّه فِي نصف رجب ، وكان بها يومئذٍ ستّون ألف مقاتل . فقاتلهم المسلمون أشدّ قتال ، ثُمَّ انتقل السّلطان بعد خمسٍ إلى الجانب الشّماليّ منَ البلد ونصب المجانيق ووقع الجد ، فطلب الفِرنج الأمان ، فأمَّنهم بعد تمنُّع ، وقرَّر عَلَى كُلّ رجلٍ عشرة دنانير ، وعلى كُلّ امرأةٍ خمسة دنانير ، وعلى كُلّ صغير أو صغيرةٍ دينارين ، وإن من عجز أُمهل أربعين يومًا ، ثُمَّ يُسترقّ ، فأجابوا إلى ذلك وجمع المال فكان سبعمائة ألف دينار ، فقسّمه فِي الجيش . وبقي ثلاثون ألفًا ليس لهم فكاك ، فاستعبدهم وفرَّقهم . وخلّص من أسارى المسلمين عشرين ألفًا ، وخرج منها البترَك بأموالٍ لا تُحصى ، فأراد الأمراء الغدر بِهِ فمنعهم وخَفَره ، وقال : الوفاء خير منَ الغدر ، وهذا البَتْرك عندهم أعظم رُتبةً من ملك الفِرَنج . وكان هرب إلى بيت المقدس من الكبار صاحب الرملة ياليان بن