تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 649

مساهمون:

ص٦٤٩
صهاريجهم وتقووا ، فرحل عَنْهُمْ أَبُو يعقوب بعد أن هادَنَ الأدفنش سَبْع سِنين ، وأقام بإشبيلية سنتين ونصف ، ورجع إلى مَراكُش فِي آخر سنة تسعٍ وستين وقد ملك الجزيرة بأسرها . وفي سنة إحدى وسبعين خرج إلى السُّوس لتسكين خلافٍ وقع بين القبائل فسكنهم . وفي سنة خمس وسبعين خرج إلى بلاد إفريقية حتى أتى مدينة قَفْصة . وقد قام بها ابْن الرند ، وتلقب بالناصر لدين النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فحاصره وأسره ، وصالح ملك صقَلية وهادنه على أن يحمل إليه كل سنة مالًا ، فأرسل إليه فيما بلغني ذخائر معدومة النظير ، منها حجر ياقوت على قدر استدارة حافر الفرَس ، فكللوا به المصحف ، مع أحجار نفيسة . وهذا المصحف من مصاحف عثمان رضى اللَّه عنه ، من خزائن بني أمية ، يحمله الموحدون بين أيديهم أني توجهوا على ناقةٍ عليها من الحُلِي والديباج ما يعدل أموالًا طائلة . وتحته وِطاء من الديباج الأخضر ، وعن يمينه وشماله لواءان أخضران مذهبان لطيفان . وخلف الناقة بغلٌ مُحَلّى عَلَيْهِ مصحف آخر . قيل : إنه بخط ابْن تومَرت . هذا كله بين يدي أمير المؤمنين . قال : وبلغني من سخاء أَبِي يعقوب أنه أعطى هلال بْن مُحَمَّد بْن سعد المذكور أَبُوهُ فِي يوم اثني عشر ألف دينار وقربه ، وبالغ فِي رفْع منزلته . وقال الحافظ أبو بكر ابن الجد : كُنَّا عند أمير المؤمنين أَبِي يعقوب ، فسألَنا عَن سِحْر النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كم بقي مسحورًا ؟ فبقي كل إنسانٍ منا يتزمزم ، فقال : بقي به شهرًا كاملًا . صحَّ ذلك ، وكان أمير المؤمنين إماما يتكلم فِي مذاهب الفقهاء فيقول : قول فلانٍ صواب ، ودليله من الكتاب والسنة كذا وكذا ، فنتابعه على ذلك . قال عَبْد الواحد : ولما تجهز لحرب الروم أمر العلماء أن يجمعوا أحاديث في الجهاد تملى على الموحّدين ليدرسوها ، ثم كان يُملي بنفسه عليهم ، فكان كل كبيرٍ من الموحدين يجيء بلوح ويكتب .