تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 647

مساهمون:

ص٦٤٧
قال عَبْد الواحد بْن علي التميمي فِي كِتَاب المعجِب : صح عندي أنه كان يحفظ أحد الصحيحين ، غالب ظني أنه الْبُخَارِيّ . وكان سديد الملوكية ، بعيد الهمة ، سخيًا ، جوادًا ، استغنى الناس فِي أيامه ، وتمولوا . قال : ثم إنه نظر فِي الفلسفة والطب ، وحفظ أكثر الكتاب الملكي . وأمر بجمع كُتُب الفلاسفة ، فأكثر منها وتطلبها من الأقطار . وكان ممن صحبه أَبُو بَكْر مُحَمَّد بْن طُفيل الفيلسوف ، وكان بارعًا فِي علم الأوائل ، أديبًا ، شاعرًا ، بليغًا ، فكان أَبُو يعقوب شديد الحب لَهُ . بلغني أنه كان يقيم عنده فِي القصر أيامًا ليلًا ونهارًا ، وكان هُوَ الَّذِي نبه على قدر الحكيم أَبِي الوليد مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن رُشْد المتفلسف ، وسمعت أَبَا بَكْر بْن يحيى القُرطُبي الفقيه يقول : سمعت الحكيم أَبَا الوليد يقول : لما دخلت على أمير المؤمنين أَبِي يعقوب وجدته هُوَ وأبو بَكْر بْن طُفيل فقط ، فأخذ أَبُو بَكْر يُثني على ويُطريني ، فكان أول ما فاتحني به أمير المؤمنين أن قَالَ لي : ما رأيهم ، يعني الفلاسفة ، فِي السماء ، أقديمة أمْ حادثة ؟ فأدركني الخوف فتعللت وأنكرت اشتغالي بعلم الفلسفة ، ففهم مني الرَّوع ، فالتفت إلى ابْن طُفَيْل وجعل يتكلم على المسألة ، ويذكر قول أرسطو فِيهَا ، ويُورد احتجاجَ أهل الْإِسْلَام على الفلاسفة ، فرأيت منه غزارةَ حِفْظٍ لم أظنها فِي أحدٍ من المشتغلين . ولم يزل يبسطني حتى تكلمت ، فعرف ما عندي من ذلك . فلما قمت أمر لي بخلعةٍ ودابّةٍ ومال . وقد وَزَرَ لأبي يعقوب أخوه عُمَر أيامًا ، ثم رفع قدره عَنْهَا ، وولى أَبَا العلاء إدريس بْن جامع إلى أن قبض عَلَيْهِ سنة سبْعٍ وسبعين ، وأخذ أمواله ، واستوزر ولي عهده ولده يعقوب ، وكتبَ لَهُ أَبُو مُحَمَّد عياش بْن عَبْد الملك بْن عياش كاتب أَبِيهِ ، وأبو القاسم القالميّ ، وأبو الفضل جَعْفَر بْن أَحْمَد بْن محشوه البِجّائيّ . وكان على ديوان جيشة أَبُو عَبْد الرَّحْمَن الطوسي . وكان حاجبه مولاه كافور الخَصيّ . وكان لَهُ من الولد ستة عشر ذَكَرًا مِنهم صديقي يحيى ، قال : ومنه تلقيت أكثر أخبارهم . ولم أر فِي الملوك وَلَا فِي السّوقة مثله .