250 - سليمان بن أرسلان ، المعروف بشرف الدين ابن شاووش البغدادي . [ المتوفى : 577 ه - ]
كان يخدم فِي السواد فَعَلا وساد ، وناب فِي وزارة الناصر لدين اللَّه أول ما استخلف ، ثم عُزِل بعد شهرين لشيخوخته وضعفه .
تُوُفي فِي جُمادى الأولى عَن سنّ عالية . 251 - عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد بْن عُبَيْد اللَّه بْن أَبِي سَعِيد ، كمال الدين أَبُو البركات الأنباري النحوي ، الرجل الصالح ، [ المتوفى : 577 ه - ]
صاحب التصانيف المفيدة .
سكن بغداد من صباه ، وتفقَّه بالنظامية على أبي منصور ابن الرزاز ، وقرأ النحو على أبي السعادات ابن الشجري ، واللغة على أبي منصور ابن الجواليقي . وبرع فِي الأدب حتى صار شَيْخ العراق فِي عصره ، وأقرأ الناس ودرَّس النحو بالنظامية ، ثم انقطع فِي منزله مشتغِلًا بالعِلم والعبادة والورع وإفادة الناس . وكان زاهدًا ناسكًا ، تاركًا للدُّنيا ، ذا صِدق وإخلاص .
قال الموفق عَبْد اللطيف : أما شيخنا كمال الدين الأنباري فلم أر في العبّاد والمنقطعين أقوى منه فِي طريقه ، وَلَا أصدق منه فِي أسلوبه ، جد محض لَا يعتريه تصنُّع ، وَلَا يعرف الشرور ، وَلَا أحوال العالم . وكان لَهُ من أَبِيهِ دار يسكنها ، ودار وحانوت مقدار أجرتهما نصف دينار فِي الشهر ينتفع به ويشتري منه ورقًا . وسير إليه المستضيء خمس مائة دينار فردها ، فقالوا لَهُ : اجعلها لولدك ، فقال : إنْ كنت خَلَقْتُه فأنا أرزقه . وكان لَا يوقِد عَلَيْهِ ضوءًا . وتحته حصير قَصَب ، وعليه ثوب وعمامة من قُطْن يلبسهما يوم الجمعة . وكان لَا يخرج إلَّا للجمعة ، ويلبس فِي بيته ثوبًا خلقًا . وكان ممن قعد فِي الخَلْوة عند الشَّيْخ أَبِي النجيب . قرأ عَلَيْهِ مُعيد بالنظامية ، فبقي يُكْثر الصياح والكلام ، فلطمه على رأسه وقال : ويلك ، إذا كنت تَجْتَر فِي المرعى مَتَى ترعى ؟ وللشيخ مائة وثلاثون مصنفًا ، أكثرها نحو ، وبعضها فِي الفِقْه والأصول ، والتصوف ، والزهد ، أتيت على أكثرها قراءة ، وسماعًا وحِفْظًا .
قلت : من كُتُبه " أسرار العربية " ، " الإنصاف فِي مسائل الخلاف " ،
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 599
مساهمون: الذهبي
ص٥٩٩