تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 597

مساهمون:

ص٥٩٧
الدين ابن العجمي ، ودار بهاء الدين ابن أمين الملك . ونزل جماعة من القلعة وأمَرهُم الأمير شمس الدين علي بْن مُحَمَّد ابْن الداية والي القلعة أن يزحفوا إلى دار أبي الفضل ابن الخشاب رئيس الشيعة ، فزحفوا إليها ونهبوها ، واختفى ابْن الخشاب . ثم وصل الصالح إِسْمَاعِيل إلى حلب فِي ثاني المحرم من سنة سبعين ، ومعه سابق الدين عثمان ابْن الداية ، فقبض عَلَيْهِ ، وصعِد القلعة ، وظهر ابْن الخشاب ، وركب فِي جَمْعٍ عظيم إلى القلعة ، فصعدِ إليها ، والشيعة تحت القلعة وُقُوف . فَقُتِلَ بها ابْن الخشاب وتفرق ذلك الْجَمْع . وسُجِن شمس الدين علي ابن الداية وأخواه : سابق الدين عثمان ، وبدر الدين حَسَن . ودخل السلطان صلاح الدين دمشق فِي سلخ ربيع الآخر ، ثم سار إلى حمص فملكها . ثم نازلَ حلب فِي سَلْخ جُمادى الأولى ، فنزل الملك الصالح إلى البلد ، واستنجد بأهل البلد ، وذكرهم حقوق والده ، فوعدوه بالنَّصْر ، وجاءته النجدة من ابْن عمّه صاحب الموصل مع عز الدين مَسْعُود بْن مودود . فرد السلطان صلاح الدين إلى حماه ، وتِبعه عز الدين مَسْعُود ، فالتقوا عند قرون حماه فِي رَمَضَان . فانكسر عز الدين وانهزم ، ورد صلاح الدين فنازل حلب ، فصالحوه وأعطوه المَعَرَّة ، وكَفَرْطاب ، وبارين . ثم جاء صاحب الموصل سيف الدين غازي فِي جيشٍ كثيف ، وجاء صلاح الدين بعساكره ، فالتقوا فِي شوال سنة إحدى وسبعين ، فانكسر صاحب الموصل على تل السلطان ، وسار صلاح الدين ، فأخذ منبج ، ثم نازل عزاز ففتحها ، ثم نازل حلب فِي ذي القعدة ، وأقام عليها مدة . وبذل أهلها المجهود فِي القتال ، بحيث أنهم كانوا يحملون ويصلون إلى مخيم صلاح الدين ، وأنه قبض على جماعة منهم ، فكان يشرح أسافل أقدامهم ، وَلَا يمنعهم ذلك عَن القتال ، فلما ملَّ صالَحَهُم وسار عَنْهَا . وخرجت إليه أخت الملك الصالح ، وكانت طفلة ، فأطلق لها عزاز لما طَلَبَتْها منه . وكان تدبير أمر حلب إلى والدة الصالح ، وإلى شاذبخت ، وخالد ابن القيسراني .