ثم إن الصالح مرض بالقولنج جُمعَتَين ، ومات فِي رجب من سنة سبْع ، وتأسَّفوا عَلَيْهِ ، وأقاموا عليه المآتم ، وفرشوا الرَّماد فِي الأسواق ، وبالغوا فِي النوح عَلَيْهِ . وكان أمرًا مُنْكَرًا .
وكان ديِّنًا ، عفيفًا ، ورِعًا ، عادلًا ، محببًا إلى العامة ، متِبعًا للسنة ، رَحِمَهُ اللَّهُ ، ولم يبلغ عشرين سنة .
وَذَكَرَ الْعَفِيفُ بْنُ سُكَّرَةَ الْيَهُودِيُّ ، لَا رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَكَانَ يُطَبِّبُهُ ، قَالَ : قُلْتُ لَهُ : يَا مَوْلانَا ، وَاللَّهِ شِفَاؤُكَ فِي قَدَحِ خَمْرٍ ، وَأَنَا أَحْمِلُهُ إِلَيْكَ سِرًّا ، وَلَا تُعْلِمْ وَالِدَتَكَ ، وَلَا اللالا ، ولا أحد . فَقَالَ : كُنْتُ أَظُنُّكَ عَاقِلًا ، نَبِيُّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : " إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ شِفَاءَ أُمَّتِي فِيمَا حُرِّمَ عَلَيْهَا " . وَتَقُولُ لِي أَنْتَ هَذَا . وَمَا يُؤَمِّنُنِي أَنْ أَشْرَبَهُ وَأَمُوتُ وَهُوَ فِي جَوْفِي ؟ ! .
وقيل : تُوُفي وَلَهُ قريبٌ من ثماني عشر سنة . فتملك حلبَ بعده عز الدين مَسْعُود ابْن عمّه مودود .
248 - أشرف بْن هبة اللَّه ، أَبُو الْعَبَّاس الهاشمي البياضي ، [ المتوفى : 577 ه - ]
إمام جامع المنصور .
سمع أحمد بن المُجلي ، وهبة اللَّه بْن الحُصَين . سمع منه مُحَمَّد بْن مَشقْ ، وأحمد بْن أَحْمَد البَنْدَنِيجي . وتوفي في أول السنة . 249 - خمرتاش ، مولي أَبِي الفَرَج هبة اللَّه ابْن رئيس الرؤساء . [ المتوفى : 577 ه - ]
سمع من أبي الحسين ابن العلاف . روى عَنْهُ ابْن الأخضر ، وغيره ، ونصر ابن الحصري . وتوفي في رمضان .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 598
مساهمون: الذهبي
ص٥٩٨