وطائفة .
وجال في الجبال ومدنها . وسمع بالريّ ، والدينَوَر ، وقزوين ، وساوة ، ونهاوند . وكذا طاف بلاد أذربيجان إلى درَبند ، فسمع بأماكن ، وعاد إلى الجزيرة من ثغر آمد وسمع بخِلاط ونصيبين والرحبة .
وقدم دمشق سنة تسع وخمسمائة بعلم جمّ ، فأقام بها عامين . وسمع بها من أبي طاهر الحنّائي ، وأبي الحسين ابن المَوَازِيني ، وخلْق . ثم مضى إلى صُور ، وركب منها البحر الأخضر إلى الإسكندرية ، فاستوطنها إلى الموت ، لم يخرج منه إلَّا مرة فِي سنة سبع عشرة إلى مِصْر ، فسمع من أَبِي صادق المَدِيني ، والموجودين . وعاد .
وكان إمامًا ، مُقرئًا ، مجودًا ، ومحدثًا ، حافظًا ، جَهْبَذًا ، وفقيهًا متقنًا ، ونَحْويًا ماهرًا ، ولُغَوِيًا محققًا ، ثقة فيما ينقله ، حُجة ، ثبتًا ، انتهى إليه عُلُو الإسناد فِي البلاد . وقد جمع معجمًا ثالثًا لباقي البلدان التي سمع بها ، سوى أصبهان ، وبغداد ، فإن لكل واحدة معجمًا .
سمع منه ببغداد من شيوخه ورفاقه : أَبُو علي البرَدانيّ ، وهزارسْب بْن عِوَض ، وأبو عامر العَبْدَري ، وعبد الملك بْن يوسف ، وسعد الخير الأندلسي . وروى عَنْهُ الحافظ مُحَمَّد بْن طاهر شيخه ، وسبطُه أَبُو القاسم عَبْد الرَّحْمَن بْن مكي ، وبينهما فِي الموت مائة وأربعٌ وأربعون سنة . وروى عَنْهُ الحافظ سعد الخير ، وعلي بْن إِبْرَاهِيم السرَقسطيّ ، وأبو العزّ محمد بن علي المُلقاباذيّ ، والطيب بْن مُحَمَّد المَرْوَزِي ، وقد رَوَى عَن هؤلاء الثلاثة عَنْهُ أَبُو سعد السمعاني . ومات ابْن السمعاني قبله بأربع عشرة سنة . وروى عَنْهُ أيضاً : الصائن هبة الله ابن عساكر ، ويحيى بْن سعدون القُرطُبي . وروى عنه بالإجازة جماعة ماتوا قبله ، منهم القاضي عِياض .
وروى عَنْهُ أمم منهم : حماد الحَراني ، والحافظ علي بن المفضل ، والحافظ عَبْد الغني ، والحافظ عَبْد القاهر الرُّهاويّ ، وابن راجح ، وعبد القوي بْن الجباب ، وفرقد الكنانيّ ، وعبد الغفّار المحلي ، ونصر بْن جرو ، والفخر الفارسي ، والشيخ حَسَن الإوقي ، وعيسى بْن الوجيه اللخمي ، ومحمد بْن
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 572
مساهمون: الذهبي
ص٥٧٢