شَيْخ يلوح عَلَيْهِ الخير ، فجعل يَعظُه بكلام لطيف ، ونهاه عَن محرَّمات ، فقال : أخْرِجوه الكلْب سحبا . وكرّره مِرارًا .
وقال الموفق عَبْد اللطيف : صحَّ عندي بعد سِنين كثيرة أن ابْن العطار هُوَ الَّذِي دس الحشيشية على الوزير عضُد الدين حتى قتلوه . وُليَ المخزن ، وسكن فِي دار قطب الدين قيماز الذي هلك بنواحي الرحبة ، وأخذ يجيب على الوزير ، وانتصب لعداوته .
قال ابْن البُزُوري : ثم فِي آخر النهار خلَّص مماليك الحاجب ابْن العطار من باب الأزَج بعد تغيُر حاله وتجرُد لحمه عَن عظْمه ، فحُمِل على نَعْشٍ مكشوف ، فوارَتهُ امرأةٌ بإزار خليع . ثم دفن .
وكان الوباء والغلاء والمرض شديدًا ببغداد ، وكَر القمح بمائة وعشرين دينارًا .
وفي سلْخ الشهر خُلِع على جميع الدولة ، وأرسِلت الخِلَع إلى ملوك الأطراف ، وركبوا بالخِلَع فِي مُستَهَل ذي الحجة ، وجلس الناصر لدين الله للهناء . فدخل إلى بين يدي سُدته أستاذ الدار مجد الدين ابْن الصاحب ، وتلاه نائب الوزارة شرف الدين سليمان بن ساروس ، فقبلا الأرض .
ثم خرج نائب الوزارة فركب ، وخُلِع على ابْن الصاحب قميصٌ أطْلَس أسود ، وفرجية نسيج ، وعِمامة كُحِلية بعراقي ، وقُلد سيفًا مُحَلى بالذهَب . وركب فرسًا بمركب ذهب ، وكنْبُوش إبريسم ، وسيف ركاب ، وضُرِبت الطُبُول على بابه .
وجاءت ببلاد الجبل زلزلة عظيمة سقطت قِلاع كثيرة ، وهلك خلق .
- سنة ست وسبعين وخمسمائة
في أوّلها عزل شرف الدين سليمان بن ساروس عَن نيابة الوزارة لأجل عُلُو سِنه وثَقل سَمْعه ، ووليها جلال الدين هبة اللَّه بْن عليّ ابن البخاريّ .
وفي المحرم ركب الناصر لدين اللَّه إلى الكشك ، وصلّى الجمعة بجامع الرصافة .
وفيه قدم رسول الملك طغرل السلجوقيّ .
وفيه تقدّم إلى أستاذالدار بالقبض على كمال الدين عُبيد اللَّه ابْن الوزير
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 476
مساهمون: الذهبي
ص٤٧٦