تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
تسع وسبعين وأربعمائة حين تَوَجَّه أَبُوهُ إلى غَزْو الرّوم ، ونشأ ببلاد الخَزَر ، وسكن خُرَاسَان ، واستوطن مرْو . وقال ابن خِلِّكان : تولّى المملكة نيابةً عن أخيه بركياروق سنة تسعين وأربعمائة ، ثم استقل بالسلطنة سنة اثنتي عشرة وخمسمائة . وقال ابن السَّمْعانيّ : وكان فِي أيّام أخيه يُلقَّب بالملك المظفَّر إلى أنّ تُوُفّي أخوه السّلطان مُحَمَّد بالعراق فِي ذي الحجَّة سنة إحدى عشرة ، فلقِّب بالسّلطان . وقال : ورث المُلْك عن آبائه وزاد عليهم : ملك البلاد ، وقهر العباد ، وخُطِب له على أكثر منابر الإسلام . وكان وقورًا ، حييًا ، سخيًا ، كريمًا ، مشفقًا ، ناصحًا لرعيته ، كثير الصفح ، صارت أيام دولته تاريخًا للملوك ، وجلس على سرير المُلْك قريبًا من ستين سنة . أقام ببغداد ، وانصرف منها إلى خُرَاسَان ، ونزل مَرْو ، وكان يخرج منها ويعود . قال : وحكى أنه دخل مع أخيه محمد على الإمام المستظهر بالله ، قال : فَلَمّا وقفنا بين يديه ظن أنّي أَنَا هُوَ السّلطان ، فافتتح كلامه معي ، فخدمته وقلت : يا مولانا أمير المؤمنين السّلطان هُوَ وأشّرْتُ إلى أخي . ففوَّض إليه السَّلطنة ، وجعلني وليّ العهد بعده بلفظه . قال ابن السَّمْعانيّ : واتّفق أنّ فِي سنة إحدى وتسعين لمّا هزم عساكر أخيه والأمير حبشيّ كان فتْحًا عظيمًا فِي الإسلام ، فإنْ أكثر ذلك العسكر كان ممّن يميل عن الحقّ ، فبلغ ذلك الإمام أَبَا الْحَسَن عليّ بْن أَحْمَد المَدِينيّ المؤذن ، فصلى ركعتين ، وسجد شكرًا لله . ثم أجاز للسلطان سَنْجَر جميع مسموعاته ، فقرأت عليه بها أحاديث . وكان قد حصل له طَرَش . قال ابن الْجَوْزِيّ : واتّفق أنّه حارب الغُزّ ، يعني قبل الخمسين ، فأسروه ، ثُمَّ تخلّص بعد مدَّة وجمع إليه أطرافه بمرو . وقال القاضي ابن خِلِّكان : كان من أعظم الملوك هِمَّةً ، وأكثرهم عطاء . ثُمَّ قال : ذُكر أنه اصطبح خمسة أيام متوالية ، ذهب بها في الجود كل مذهب ، فبلغ ما وهبه من العين سبعمائة ألف دينار ، سوى الخلع والخيل .