تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
قال : وقال خازنه : اجتمع فِي خزائنه من الأموال ما لم يُسمع أنّه اجتمع فِي خزائن أحد من الملوك الأكاسرة ، وقلتُ له يَوْمًا : حصل فِي خزائنك ألف ثوب ديباج أطلس ، وأحب أن تبصرها ، فسكت ، فأبرزْتُ جميعَها فحمد اللَّه ، ثُمَّ قال : يَقْبُحُ بمِثْلي أن يُقال : مالَ إلى المالِ . وأذِن للأمراء فِي الدّخول ، فدخلوا عليه ، ففرَّق عليهم الثياب وانصرفوا . قال : واجتمع عنده من الجواهر ألف وثلاثون رِطْلًا ، ولم يسمع عند أحد من الملوك ما يُقارب هذا . وقال ابن خِلِّكان : ولم يزل أمره فِي ازديادٍ إلى أنّ ظهرت عليه الغُزّ فِي سنة ثمانٍ وأربعين ، وهي واقعة مشهورة استشهد فيها الفقيه مُحَمَّد بْن يحيى فكسروه وانحل نظام ملكه ، وملكوا نيسابور ، وقتلوا بها خلْقا كثيرًا ، وأسروا السّلطان سَنْجَر ، وأقام فِي أسْرهم خمسَ سِنين . قلت : بل بقي فِي أسرهم ثلاث سِنين وأربعة أشهر . وتغلَّب خُوارَزْم شاه على مرْو ، يعني بعده ، وتفرّقت مملكة خراسان ، قال : ثم إن السلطان سنجر أفلت من الأسر وعاد إلى خُراسان ، وتُوُفيّ فِي رابع عشر ربيع الأوّل سنة اثنتين بعد خلاصه من الأَسْر ، وانقطع بموته استبداد الملوك السّلجوقيَّة بخُراسان ، واستولى على أكثر مملكته السّلطان خُوارزْم شاه أَتْسِز بْن محمد بن نوشتكين . وقال ابن السَّمْعانيّ : تُوُفّي فِي رابع وعشرين ربيع الأوّل ، وهو الصحيح . وأظن ذَلِكَ غلطا من الناسخ . ودُفِن فِي قبة بناها وسمّاها دار الآخرة . قال ابن الْجَوْزِيّ : ولما بلغ خبر موته إلى بغداد قُطعت خطْبته ، ولم يُعقد له العزاء ، فجلست امْرَأَة سُلَيْمَان للعزاء ، فرآها المقتفي بالله وأقامها . وقال ابن السَّمْعانيّ : تسلطن بعده ابن أخته الخاقان محمود بْن محمد بن بغراخان .