تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
ومن فضائله ، قَالَ سِبْط ابن الْجَوْزيّ : إنّه كان له عجائز بدمشق وحلب ، وكان يخيط الكوافر ويعمل السكاكر وتبيعها له العجائز سرًا ، فكان يوم يصوم يفطر عَلَى أثمانها . حكى لي شرف الدِّين يعقوب بْن المعتمد أنّ فِي دارهم سُكْرة عَلَى حرستان من عمل نور الدِّين يتبرّكون بها ، وهي باقية إلى سَنَة خمسين وستّمائة . ومنها ما حكاه لي الشَّيْخ أَبُو عُمَر قَالَ : كَانَ نور الدين يزور والدي في المدرسة الصغيرة المجاورة للدَّير ، ونور الدِّين بنى هذه المدرسة ، والمصنع ، والفُرن ؛ فجاء لزيارة والدي ، وكان فِي سقف المسجد خشبةٌ مكسورة ، فقال لَهُ بعض الجماعة : لو جدّدت السَّقْف ، فنظر إلى الخشبة وسكت ، فلمّا كَانَ من الغد جاء مِعْمارُه ومعه خشبة ، فزرقها موضِعَ المكسورة ومضى . فقال لَهُ بعض الحاضرين : فاكرتنا فِي كشْف سقْف . فقال : لا واللهِ ، وإنّما هذا الشَّيْخ أَحْمَد رجلٌ صالحٌ ، وإنّما أزوره لأنتفع بِهِ ، وما أردت أن أُزخرف لَهُ المسجد . ومنها ما حكاه لي نجم الدين الحسن بْن سلام قَالَ : لَمّا ملك الأشرف دمشقَ ، وعمّر فِي القلعة مسجد أَبِي الدّرداء ، قَالَ لي : يا نَجْمَ الدِّين ، كيف ترى هذا المسجد ؟ قد عمّرتُه وأفردتُه عَن الدُّور ، وما صلّى فِيهِ أحدٌ من زمان أَبِي الدّرداء . فقلت : اللَّه اللَّه يا مولانا ، ما زال نور الدِّين منذ ملك دمشقَ يصلّي فِيهِ الصَّلَوات الخمس . حدَّثني والدي ، وكان من أكابر عُدُول دمشق ، أنّ الفِرَنج لَمّا نزلت عَلَى دِمْياط بعد موت أسد الدِّين ، وضايقوها ، أشرفت عَلَى الأَخْذ ، فأقام نور الدِّين عشرين يومًا صائمًا ، لا يُفطر إِلَّا عَلَى الماء ، فضعُف وكاد يتلف ، وكان مَهِيبًا لا يتجاسر أحدٌ أن يُخاطبه فِي ذَلِكَ ، وكان لَهُ إمامٌ ضريرٌ اسمه يحيى ، وكان يقرأ عَلَيْهِ القرآن ، فاجتمع إليه خواص نور الدين ، فكلموه فِي ذَلِكَ ، فلمّا كَانَ تِلْكَ اللّيلة رَأَى الشَّيْخ يحيى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَنَامِ يَقُولُ لَهُ : يا يحيى بِشِّر نورَ الدِّين برحيل الفِرَنْج عَنْ دِمياط . فقلت : يا رسول اللَّه ، ربّما لا يصدِّقني ! فقال :