تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
قَالَ سِبْط الْجَوْزيّ : سبب أخْذ نور الدِّين دمشقَ ما ظهر من صاحبها مُجير الدِّين من الظُّلْم ومصادرات أهلها ، وقبْضة عَلَى جماعةٍ من الأعيان ، واستدعى زين الدولة ابن الصُّوفيّ الَّذِي ولّاه رياسة دمشق لَمّا أخرج أخاه وجيه الدَّولة منها ، فقتله فِي القلعة ، ونهب داره ، وأحرق دُور بني الصُّوفيّ ، ونهب أموالهم . وتواترت مكاتباته للفرنج يستنجد بهم ويُطْمعهم فِي البلاد ، وأعطاهم بانياس ، فكانوا يشنُّون الغارات إلى باب دمشق ، فيقتلون ويأسرون . وجعل للفِرَنج عَلَى أهل دمشق قطيعةً ، فكاتب أهل دولته نور الدِّين ، فأخذ نور الدِّين معه فِي الملاطفة والود ، وخاف إن شدد عَلَيْهِ أن يستعين بالفِرَنج ، ولم يزل إلى أن تسلّم دمشق . قَالَ ابن عساكر : وقد كَانَ شاور السَّعْديّ أمير الجيوش بمصر وصل إلى جنابه مستجيرًا به لما عاين الذعر ، فأكرمه وأكرم مورده واحترمه ، وبعث معه جيشًا ليرده إلى درجته ، فوصلوا معه ، وقتلوا خصمه ، ولم يقع منه الوفاء بما ورد من جهته ، واستجاش بجيش الفرنج طلبا لبقائه في مرتبته ثم وجه إليه بعد ذلك جيشا آخر فأصرّ عَلَى المشاققة وكابر ، واستنجد بالعدوّ المخذول ، فأنجدوه ، وضمِن لهم الأموالَ العظيمة ، فرجع عسكر نور الدين إلى الشام ، فحدَّث صاحب الفرنج نفسَه بأخْذ مصر ، فتوجَّه إليها بعد سنتين لينتهز الفرصة ، فأخذ بَلبيس ، وخيَّم بعَرَصَة مصر ، فلمّا بلغ نورَ الدِّين ذَلِكَ ، بذل جهده فِي توجيه الجيش إليها ، فلمّا سَمِعَ العدوّ بمجيء جيشه رجعوا ، وأمِن أهلُ مصر بقدوم الجيش وانتعشوا ، واطُّلِع من شاور عَلَى المخامرة ، وأنّه أنفذ يراسل العدوّ ليردَّهم إلى مصر ، ويدفع بهم الجيش ، فلمّا عرف غدْره تمارض أسد الدِّين ، فجاء شاور يعوده ، فوثب جورديك وبُزْغُش النُّوريّان فقتلاه ، وأراح اللَّه منه ، وصفى الأمر لأسد الدِّين ، وتملّك وحُمِدت سيرته ، وظهرت السُّنَّة بمصر . وكان حَسَن الخطّ ، حريصًا عَلَى تحصيل الكُتُب الصِّحاح والسُّنَن ، كثير المطالعة للفِقه ، والحديث ، مواظبًا عَلَى الصَّلَوات فِي جماعةٍ ، كثير التِّلاوة ،
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 426 | الذهبي / بشار عوّاد معروف