التّعصُّب للعُبَيْديّين وإعادة أمرهم ، فَنُقِل أمرهم ، وكانوا ثمانيةً مِن الأعيان ، فأمر صلاح الدِّين بشنْقهم فِي رمضان بالقاهرة ، وكفى اللَّه شرَّهم . ولعُمَارة كتاب " أخبار اليمن " ، ولَهُ شيءٌ فِي أخبار خلفاء مصر ووزرائها . وكان هَؤُلَاءِ المخذولون قد همّوا بإقامة وُلِدَ العاضد ، وقيل : إنّهم كاتبوا الفِرَنج لينجدوهم ، فَنَمَّ عليهم رَجُل جنديّ ، وقد نُسِب إلى عمارة بيت شِعْر ، وهُوَ :
قد كان أول هذا الأمر من رَجُل . . . سعى إلى أن دعوه سيّد الأمم
فأفتى الفُقهاء بقتله .
ولَهُ ديوان مشهور .
وللفقيه عمارة مجلَّد فِيهِ " النُّكَت العصريَّة فِي الدَّولة المصريَّة " ترجم نفسه فِي أوّله ، فقال : والحديثُ كما قِيلَ شُجُون ، والجدُّ قد يُخلط بالمُجُون ، وعسى أن يَقُولُ من وقع في يده هذا المجموع : خبرتنا عَنْ غيرك ، فَمَن تكون ؟ وإلى أيّ عشٍّ ترجع من الوكون ؟ وأنا اقتصر وأختصر : فأمّا جُرْثُومة النَّسَب فقَحْطانُ ، ثُمَّ الحَكَم بعد سَعْد العشيرة المَذْحِجيّ . وأمّا الوطن فمن تِهامة باليمن مدينة يقال لها مرطان من وادي وساع ، بعدها من مَكَّة أحد عشر يومًا ، وبها المولد والمَرْبَى ، وأهلها بقيَّة العرب في تِهامة ، لأنّهم لا يُساكنهم حَضَريّ ولا يناكحونه ، ولا يُجيزون شهادتَه ، ولا يرضَوْن بقتله قَوَدًا بأحدٍ منهم ؛ ولذلك سلمت لغتهم من الفساد ، وكانت رياستهم تنتهي إلى المُثيب بْن سُلَيْمَان ، وهُوَ جدّي من جهة الأم ، وإلى زيدان بن أحمد ، وهُوَ جدّي لأبي ، وهما أبناء عمّ ، وكان زيدان يَقُولُ : أَنَا أعدّ من أسلافي أحد عشر جِدًّا ، ما منهم إِلَّا عالم مُصَنَّف فِي عِدَّة علوم . ولقد أدركتُ عمّي عَلِيّ بْن زَيْدان وخالي مُحَمَّد بْن المُثيب ، ورياسة حكم بن سعد تقف عليهما . وما أعرف فيمن رَأَيْتُه أحدًا يشبه عمّي عليًّا فِي السُّؤدُد . وحدَّثني أخي يحيى بْن أَبِي الْحَسَن ، وكان عالمًا بأيّام النَّاس ، قَالَ : لو كَانَ عمّك عَلِيّ بْن زَيْدان فِي زمن نبيٍّ لكان حواريًا أو صديقا له لفرط سُؤْدُده . وحدَّثني الفقيه مُحَمَّد بْن حُسَيْن الأَوْقَص ، وكان صالحًا ، قَالَ : واللهِ لو كَانَ عَلِيّ بْن زَيْدان قُرَشِيًّا ودعانا إلى بَيْعتِه لمُتْنا تحت رايته لاجتماع شروط الخلافة فِيهِ . قَالَ لي أخي يحيى : كَانَ
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 414
مساهمون: الذهبي
ص٤١٤