تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
يزال يجني بعضهم عَلَى بعض ، ويكثر الجراح والقتْل ، فأذكر عشيَّة أنّ القوم هزمونا حَتَّى أدخلونا البيوت ، فقيل لهم : هذا عَلِيّ أقبل . فانهزموا حتى مات تحت أرجل الناس ثلاثة رجال ، ثُمَّ أصلح بين النَّاس . تُوُفّي علي بن زيدان سنة ست وعشرين وخمسمائة ، وتبِعَه خالي مُحَمَّد بْن المثيب سَنَة ثمانٍ ، فكان أَبِي يتمثَّل بعدهما بقول الشَّاعر : ومن الشقاء تفردي بالسؤدد وتماسكت أحوال الناس بوالدي سَنَة تسعٍ وعشرين ، وفيها أدركت الحُلْم ، ثُمَّ منعنا الغيث لسنة وبعض أخرى ، حَتَّى هلك الحَرْث ، ومات النَّاس فِي بيوتهم ، فلم يجدوا من يدفنهم . وفي سَنَة إحدى وثلاثين دَفَعَتْ لي والدتي مَصُوغًا لها بألف مثقال ، ودفع لي أبي أربعمائة دينار وسبعين ، وقالا لي : تمضي إلى زَبِيد إلى الوزير مُسْلِم بْن سَخْت ، وتُنْفِق هذا المال عليك وتنفقه ، ولا ترجع حَتَّى تُفْلِح ، وزَبِيد عنّا تسعة أيام . فأنزلني الوزير فِي داره مَعَ أولاده ، ولازمتُ الطَّلَب ، فأقمتُ أربع سِنين لا أخرج من المدرسة إِلَّا لصلاة الجمعة . ثُمَّ زرت أبويّ فِي السّنة الخامسة ورددت ذَلِكَ المصاغ ، ولم أحْتَجْ إِلَيْهِ . وتفقّهت ، وقرأ عليَّ جماعة فِي مذهب الشّافعيّ والفرائض ، ولي فيها مُصَنَّف يُقرأ باليمن . وقد زارني والدي بزَبِيد سَنَة تسعٍ وثلاثين ، فأنشدته من شِعري ، فاستحسنه واستحلفني أن لا أهجوَ مسلمًا . فحلفت لَهُ ، ولطف اللَّه بي ، فلم أهْجُ أحدًا ، سوى إنسانٍ هجاني ببيتين بحضرة الملك الصّالح ، يعني ابنُ رُزّيك ، فأقسم عليَّ أن أُجيبه . وحججت مَعَ الحُرَّة أمّ فاتك ملك زَبِيد ، ورُبّما حجَّ معها أهل اليمن فِي أربعة آلاف بعير . ويسافر الرجل منهم بحريمه وأولاده . إلى أن قَالَ : فأذكر ليلةَ ، وقد سئمت ركوبَ المحمل ، أنّي ركبت نجيبًا ، وحين تهوّر اللّيل آنَسْتُ حسًّا ، فوجدت هودجًا مُفْرَدًا ، والبعير يَرتعي ، فناديت مِرارًا : يا أهل الجمل . فلم يكلّمني أحد ، فدنوت فإذا امرأتان نائمتان فِي الهودج ، أرجُلُهما خارجةُ ولكلّ واحد زوج خلخال من الذَّهَب . فسلبت الزّوجين من أرجلهما وهما لا تعقلان ، وأخذت بخطام الجمل حَتَّى أبركته فِي