335 - عُمَارة بْن عَلِيّ بْن زَيْدَان ، الفقيه أَبُو مُحَمَّد الحَكَميّ ، المَذْحِجيّ ، اليَمَنيّ ، نجم الدِّين الشّافعيّ الفَرَضيّ الشَّاعر المشهور . [ المتوفى : 569 ه - ]
تَفَقَّه بزَبِيد مُدَّة أربع سِنين فِي المدرسة ، وحجَّ سَنَة تسعٍ وأربعين وخمسمائة . ومَوْلِدُه سَنَة خمس عشرة .
وسيره صاحب مَكَّة قاسم بْن هاشم بْن فُلَيْتَة رسولًا إلى الفائز خليفة مصر ، فامتدحه بقصيدته الميميَّة ، وهي :
الحمدُ للعيسِ بعدَ العَزْمِ والهِمَمِ . . . حَمْدًا يقومُ بما أَوْلَتْ من النِّعَمِ
لا أجحد الحقّ ، عندي للركاب يد . . . تمنت اللجم فيها رتبة الخطمِ
قَرَّبْنَ بُعد مزار العزّ من نَظَري . . . حَتَّى رَأَيْتُ إمام العَصر من أُمَمِ
ورُحْنَ من كعبةِ البطحاء والحَرَم . . . وَفْدًا إلى كعبة المعروف والكَرَمِ
فهل درى البيت أَنّي بعد فُرْقته . . . ما سِرْتُ من حَرَمٍ إِلَّا إلى حَرَمِ
حيث الخلافةُ مضروبٌ سُرَادِقُها . . . بين النّقيضَيْنِ من عفْوٍ ومن نَقَمِ
وللإمامةِ أنوارٌ مُقَدَّسَةٌ . . . تجلو البغيضين مِن ظُلْمِ ومِن ظُلَمِ
وللنُّبُوَّةِ آياتٌ تُنَصّ لنا . . . عَلَى الخفيّين مِن حُكْمٍ ومِن حِكَمِ
وللمكارِمِ أعلامٌ تَعلِّمُنَا . . . مدحَ الجزيلين من بأسٍ ومن كَرَمِ
وللعُلا ألْسُنٌ تُثْنِي محامدها . . . عَلَى الحميدين من فِعْلٍ ومن شِيَمِ
أقسمتُ بالفائز المعصوم معتقدًا . . . فوزَ النَّجَاةِ وأجَر البِرِّ فِي القَسَمِ
لقد حمى الدِّينَ والدّنيا وأهْلَهما . . . وزيرُه الصّالح الفرّاجُ للغُمَمِ
اللّابسُ الفخْرَ لم تَنْسج غلائلَه . . . إِلَّا يدُ الصّنعتين السّيف والقَلَمِ
ليت الكواكب تدنو لي فأَنْظمها . . . عقودَ مَدْحٍ فما أرضى لكم كلمي
فوصلوه . ثُمَّ ردّ إلى مَكَّة ، وعاد إلى زَبِيد . ثُمَّ حجَّ ، فأعاده صاحب مَكَّة فِي الرسْليَّة ، فاستوطن مصر .
قَالَ ابن خَلِّكَان : وكان شافعيًّا شديد التّعصُّب للسُّنَّة ، أديبًا ، ماهرًا ، ولم يزل ماشي الحال في دولة المصريّين إلى أن ملك صلاح الدِّين ، فمدحه ومَدَح جماعة . ثُمَّ إنّه شرع فِي أمور ، وأخذ فِي اتّفاقٍ مَعَ رؤساء البلد فِي
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 413
مساهمون: الذهبي
ص٤١٣