تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
335 - عُمَارة بْن عَلِيّ بْن زَيْدَان ، الفقيه أَبُو مُحَمَّد الحَكَميّ ، المَذْحِجيّ ، اليَمَنيّ ، نجم الدِّين الشّافعيّ الفَرَضيّ الشَّاعر المشهور . [ المتوفى : 569 ه - ] تَفَقَّه بزَبِيد مُدَّة أربع سِنين فِي المدرسة ، وحجَّ سَنَة تسعٍ وأربعين وخمسمائة . ومَوْلِدُه سَنَة خمس عشرة . وسيره صاحب مَكَّة قاسم بْن هاشم بْن فُلَيْتَة رسولًا إلى الفائز خليفة مصر ، فامتدحه بقصيدته الميميَّة ، وهي : الحمدُ للعيسِ بعدَ العَزْمِ والهِمَمِ . . . حَمْدًا يقومُ بما أَوْلَتْ من النِّعَمِ لا أجحد الحقّ ، عندي للركاب يد . . . تمنت اللجم فيها رتبة الخطمِ قَرَّبْنَ بُعد مزار العزّ من نَظَري . . . حَتَّى رَأَيْتُ إمام العَصر من أُمَمِ ورُحْنَ من كعبةِ البطحاء والحَرَم . . . وَفْدًا إلى كعبة المعروف والكَرَمِ فهل درى البيت أَنّي بعد فُرْقته . . . ما سِرْتُ من حَرَمٍ إِلَّا إلى حَرَمِ حيث الخلافةُ مضروبٌ سُرَادِقُها . . . بين النّقيضَيْنِ من عفْوٍ ومن نَقَمِ وللإمامةِ أنوارٌ مُقَدَّسَةٌ . . . تجلو البغيضين مِن ظُلْمِ ومِن ظُلَمِ وللنُّبُوَّةِ آياتٌ تُنَصّ لنا . . . عَلَى الخفيّين مِن حُكْمٍ ومِن حِكَمِ وللمكارِمِ أعلامٌ تَعلِّمُنَا . . . مدحَ الجزيلين من بأسٍ ومن كَرَمِ وللعُلا ألْسُنٌ تُثْنِي محامدها . . . عَلَى الحميدين من فِعْلٍ ومن شِيَمِ أقسمتُ بالفائز المعصوم معتقدًا . . . فوزَ النَّجَاةِ وأجَر البِرِّ فِي القَسَمِ لقد حمى الدِّينَ والدّنيا وأهْلَهما . . . وزيرُه الصّالح الفرّاجُ للغُمَمِ اللّابسُ الفخْرَ لم تَنْسج غلائلَه . . . إِلَّا يدُ الصّنعتين السّيف والقَلَمِ ليت الكواكب تدنو لي فأَنْظمها . . . عقودَ مَدْحٍ فما أرضى لكم كلمي فوصلوه . ثُمَّ ردّ إلى مَكَّة ، وعاد إلى زَبِيد . ثُمَّ حجَّ ، فأعاده صاحب مَكَّة فِي الرسْليَّة ، فاستوطن مصر . قَالَ ابن خَلِّكَان : وكان شافعيًّا شديد التّعصُّب للسُّنَّة ، أديبًا ، ماهرًا ، ولم يزل ماشي الحال في دولة المصريّين إلى أن ملك صلاح الدِّين ، فمدحه ومَدَح جماعة . ثُمَّ إنّه شرع فِي أمور ، وأخذ فِي اتّفاقٍ مَعَ رؤساء البلد فِي