عَلَى نسائه . ووُجِد طبلُ القُولنْج الَّذِي صُنِع للظافر ، وكان من ضربه خرج منه الرّيح واستراح من القُولنْج ، فوقع إلى بعض الأكراد ، فلم يدرِ ما هُوَ ، فكسره ، لأنه ضرب بِهِ فَحَبَق . ووُجد فِي الذّخائر إبريقٌ عظيم من الحجر المائع ، فكان من جملة ما أُرسل من التُّحَف إلى بغداد . ثمّ وصل موفق الدين ابن القيسراني ، واجتمع في مصر بصلاح الدين ، وأبلغه رسالة السلطان نور الدّين ، وطالَبَه بحساب جميع ما حصَّله ، فصعُب ذَلِكَ عَلَيْهِ ، وهَمّ بشقّ العصا ، ثمّ سكن ، وأمر النُّوّاب بعمل الحساب ، وعرضه عَلَى ابن القَيْسَرانيّ ، وأراه جرائد الأجناد بأخبارهم ، وقد ذُكِر فِي الحوادث جميع ذَلِكَ .
وكان عُمارة اليمني الشاعر من العبيديين وممن يتولّاهم ، فرثى العاضد بهذه :
رميتَ يا دهْرُ كفَّ المجد بالشَّلَلِ . . . وجِيدَهُ بعد حُسْن الحلى بالعَطَلِ
سعيتَ فِي منهج الرّأي العثور فإنْ . . . قدرت من عثرات الدهر فاستقل
جدعت مازنك الأعلى فأنْفُكَ لا . . . يَنْفَكُّ ما بين أمرِ الشَّيْن والخَجَلِ
لَهَفِي ولَهف بني الآمال قاطبةً . . . عَلَى فجيعتها فِي أَكرم الدُّوَلِ
قومٌ عرفت بهم كسب الألُوف ومن . . . كمالها أنّها جاءت ولم أَسَلِ
يا عاذلي في هوى أبناء فاطمةٍ . . . لك الملامةُ إن قَصَّرْتَ فِي عذلي
بالله زر ساحة القَصْريْنِ وَابْكِ معي . . . عليهما لا عَلَى صِفِّين والْجَمَلِ
ماذا ترى كانت الإفرنْجُ فاعلةً . . . فِي نَسْل آل أمير المؤمنين علي
أَسَلْتُ من أسفٍ دمعي غداةَ خَلَتْ . . . رِحابُكُم وغَدَتْ مهجورَة السُّبُلِ
واللهِ لا فازَ يومَ الحشْر مُبْغِضُكُم . . . ولا نجا من عذاب النّار غيرُ ولي
وهي طويلة .
قِيلَ : كَانَ موت العاضد بذَرَب مُفْرِطٍ أتْلَفه . وقيل : مات غمًّا لمّا سَمِعَ بقطْع خطْبته ؟ وقيل : بل كَانَ لَهُ خاتم مسموم فامتصه ، لمّا سَمِعَ بزوال دولته . والأوّل أقرب وأشبه .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 372
مساهمون: الذهبي
ص٣٧٢