تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
وقد ذكرنا أنّ الحاكم قَالَ لداعيه : كم فِي جريدتك ؟ قَالَ : ستَّة عشر ألفًا يعتقدون أنك الإله . وقال قائلهم وأظنه فِي الحاكم : ما شئت لا ما شاءت الأقدار . . . فاحكُمْ فأنت الواحدُ القَهّار فلعن اللَّه المادحَ والممدوحَ ، فليس هذا فِي القُبْح إلّا كقول فرعون { أنا ربكم الأعلى } . وقال بعض شُعرائهم فِي المهديّ برَقّادة : حَلّ برَقّادةَ المسيحُ . . . حلّ بها آدمُ ونوحُ حلّ بها الله في علاه . . . وما سِوى اللَّه فهو رِيحُ قَالَ : وهذا أعظم كُفرًا من النّصارى ، لأن النّصارى يزعمون أنّ الجزء الإلهيّ حلّ بناسوت عيسى فقط ، وهؤلاء يعتقدون حُلُوله فِي جسد آدم ونوح والأنبياء وجميع الأئمة . هذا اعتقادهم لعنهم اللَّه . فأمّا نَسَبهم فأئمَّة النّسَب مُجْمِعُون عَلَى أنّهم ليسوا من وُلِد عَلِيّ رضوان اللَّه عَلَيْهِ ، بل ولا من قُريشٍ أصلًا . قلت : قد ذكرنا فيما مضى أنّ القادر بالله كتب محضرًا يتضمَّن القدْح في نَسَبهم ومذهبهم ، وأنّه شهد فِي ذَلِكَ المحضر خلْقٌ ، منهم : الشّريفان الرّضيّ ، والمرتضى ، والشيخ أبو حامد الإسفراييني ، وأبو جَعْفَر القُدُوريّ . وفي المحضر أنّ أصلهم من الدِّيصَانيَّة ، وأنّهم خوارج أدعياء . وذلك فِي سنة اثنتين وأربعمائة . وقال العماد الكاتب ، يصف ما جرى عَلَى ما خَلَّفه العاضد من ولدٍ وخَدَم وأمتعة ، إلى أن قَالَ : وهم الآن محصورون محسورون ، ولم يظهروا ، وقد نقص عددهم ، وقلص مددهم . ثمّ عَرَض من بالقصر من الجواري والعبيد فوجد أكثرهنّ حرائر ، فأطلقهنّ ، وفرّق من بقي . وأخذ - يعني صلاح الدين - كل ما صلح لَهُ ولأهله وأمرائه من أخاير الذّخائر ، وزواهر الجواهر ، ونفائس الملابس ، ومحاسن العرائس ، والدُّرَّة اليتيمة ، والياقوتة الغالية القيمة ، والمَصُوغات التِّبْرِيَّة ، والمصنوعات العنبريَّة ، والأواني الفضّيَّة ، والصّواني الصِّينيَّة ، والمنسوجات المغربيَّة ، والممزوجات الذهبية ، والعقود والنُّقود ، والمنظوم والمنضود ، وما لا يعد إحصاءا . وأطلق البيع بعد ذَلِكَ فِي كلّ
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 370 | الذهبي / بشار عوّاد معروف