تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
وقال ابن الدَّبِيثيّ : كَانَ يتكلَّم عَلَى النّاس كلّ جمعة من غير تكلُّف ولا رويَّة والناس يكتبون . وقال أبو أحمد ابن سكينة الأمين : سَمِعْتُ أَبَا عَبْد اللَّه الفارقيّ يَقُولُ : المحبَّة نار ، زِنادُها جمال المحبوب ، وكِبِرْيتها الكَمَد ، وخزّانها حرق القلوب ، ووَقُودُها الفؤاد والكَبِد . قَالَ : وسمعته يقول : المحب بسطوة سلطان الجمال مغلوب ، وبحُسام الحُسْن مضروب ، مأخوذ عَنْهُ ، مسلوب . نجْمُ رغبته غاربٌ عَنْ كلّ مرغوب ، طالع في أفق العيوب ، مصباح حبه يتوهج في رجاجة وجده بنار الوله بالمحبوب ، شهاب شوقه وكمده في قلبه وكبده ساطع الألهوب . وقال يحيى بْن القاسم التِّكْريتي : سَمِعْتُ الشَّيْخ محمدا الفارقي يقول : الدني الهمة عبد شَهْوته مستخدم فِي اصطبل طبْعه يخدم كَوْدَن كبره ، وأتان تيهه ، وحمار حرصه ، جواد همه مقيد بقيود دنائه . قد وضع على قدميه شبحة شحه فمنعت من الجري فِي حلبة المكارم ، وجعل عَلَى ظهره جل الذل منسوجًا من الصّفات الذّمائم . ثمّ قَالَ يحيى : حكى لي أَبُو الفتح مَسْعُود بْن مُحَمَّد البدريّ قَالَ : دخل يوسف بْن مُحَمَّد بْن مقلد الدّمشقيّ عَلَى الشَّيْخ مُحَمَّد الفارقيّ ومعه فقراء ، فلما ظهر الفقراء إلى الشَّيْخ لحِقَهم وَجْد ، فصاحوا ، فرفع رأسه وقال : لا تخبزوا فطيرًا ، فإنّ الفطير يوجع الفؤاد . وقال ابن النّجّار : قرأت عَلَى يوسف بْن جبريل بالقاهرة ، عَنِ القاضي أَبِي البركات مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن مُحَمَّد الْأَنْصَارِيّ قال : أخبرنا الْإِمَام الزّاهد العارف أَبُو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن عَبْد الملك الفارقيّ بقراءتي ، ولم أر ببغداد من يدانيه في فضله ويضاهيه ، وهو المتكلم بالعراق ، قال : حدثنا شيخنا أبو البقاء المبارك ابن الخلّ ، فذكر حديثًا . قلت : ابن الخلّ هُوَ والد الفقيه أبي الحسن ، وصوفي زاهد ، ذكرناه في سنة عشرين وخمسمائة .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 329 | الذهبي / بشار عوّاد معروف