الوليد بْن رُشْد ، وأبي عَبْد اللَّه بْن الحاجّ . وتصدَّر للإقراء بجيان ، وهي بلدة ثمّ سكن شاطِبة ، وأخذ النّاس عَنْهُ وكان من مهرة القراء .
ولد سنة ثمانين وأربعمائة .
قَالَ الأَبّار : أخذ عَنْهُ شيخنا أَبُو عَبْد اللَّه بْن سعادة .
164 - مُحَمَّد بْن عَبْد الملك بْن عَبْد الحميد ، أَبُو عَبْد اللَّه الفارقيّ الزّاهد ، [ المتوفى : 564 ه - ]
نزيل بغداد .
ذو العبارات الفصيحة ، والمعاني الصّحيحة ، المُعرِض عَنْ زخارف الدُّنيا ، المُقبِل عَلَى العِلم والتَّقوى ، كذا قَالَ فِيهِ ابن النّجّار .
وقال : قدِم بغدادَ فِي صِباه فاستوطنها . وكان يتكلَّم عَلَى النّاس كلّ جمعة بعد الصّلاة بجامع القصر ، يجلس عَلَى آجرتين ، ويقوم إذا حميَ الكلام . وسُئل أن يُعمل لَهُ كُرسيّ ، فأبى ذَلِكَ . وكان يحضر مجلسه العلماء والأعيان ، ويتكلّم عَلَى لسان أهل الحقيقة بلسان عذْب ، وكلامٍ لطيف ، ومنطْق بليغ ، فانتفع بِهِ خلْقٌ كثير . وكان من أولياء اللَّه وأصفيائه ، لَهُ المقامات ، والرياضات ، والمجاهدات . دوَّن كلامه أَبُو المعالي الكُتُبيّ فِي كتاب مُفْرَد . روى لي عَنْهُ ابن سُكَيْنَة ، وابن الحُصْريّ . وكان شيخًا مليح الصورة ، ذا تجمل في ملبوسه وبيته قفر .
وقال ابن الجوزيّ : كَانَ مُحَمَّد الفارقيّ يتكلَّم عَلَى النّاس قاعدًا ، وربّما قام عَلَى قدميه فِي دار سيف الدّولة من الجامع . وكان يُقال إنّه يحفظ كتاب " نهج البلاغة " ويغيرّ ألفاظه . وكانت لَهُ كلمات حِسان فِي الجملة .
وقال أَبُو المحاسن الْقُرَشِيّ : قدِم بغداد فِي صِباه ، وسمع من جعفر السّرّاج ، وانقطع إلى الخلْوة والمجاهدة والعبادة إلى أن لاحت لَهُ إمارات القبول . وكان العلماء والفُضَلاء يُقْصِدونه ويكتبون كلامه الذي هو فوق الدر . وكان متقلّلًا ، خشِن العِيش .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 328
مساهمون: الذهبي
ص٣٢٨