تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
من النّاس ، وسلِّم عَلَى الوزير ، قَالَ : ففعلت وانصرفت مَدهوشًا . وقال أَبُو بَكْر عَبْد اللَّه بْن نصر الهاشميّ : حدَّثني أَبُو الْعَبَّاس أحمد بن المبارك المُرَقَّعاتي ، قَالَ : صحبْتُ الشَّيْخ عَبْدَ القادر . وقال صاحب " مرآة الزّمان " : كَانَ سكوت الشَّيْخ عَبْد القادر أكثر من كلامه ، وكان يتكلَّم عَلَى الخواطر ، فظهر لَهُ صِيت عظيم ، وَقَبُولٌ تامّ ، وما كَانَ يخرج من مدرسته إلّا يوم الجمعة ، أو إلى الرباط ، وتاب عَلَى يده مُعظَم أهل بغداد ، وأسلم معظم اليهود والنّصارى ، وما كَانَ أحدٌ يراه إلّا فِي أوقات الصّلاة ، وكان يصدع بالحقّ عَلَى المنبر ، ويُنْكِر عَلَى من يولّي الظَّلَمَةَ عَلَى النّاس ، ولمّا ولَّى المقتفي القاضي ابن المرخّم الظّالم ، قَالَ عَلَى المنبر : وليت على المسلمين أظلم الظَّالمين ، ما جوابك غدًا عند ربّ العالمين ؟ وكان لَهُ كرامات ظاهرة ، لقد أدركت جماعةً من مشايخنا يحكون منها جملةً ؛ حكى لي خالي لأمّي خاصّبَك ، قَالَ : كَانَ الشَّيْخ عَبْد القادر يجلس يوم الأحد ، فبِتُّ مهتّمًا بحضور مجلسه ، فاتّفق أنّني احتلمتُ ، وكانت ليلةً باردة ، فقلت : ما أُفَوِّت مجلسه ، وإذا انقضى المجلس اغتسلتُ ، وجئت إلى المدرسة والشّيخ عَلَى المِنْبر ، فساعة وقعتْ عينهُ علي قَالَ : يا زُبَيْر ، تحضر مجلسنا وأنت جُنُبٌ وتحتجّ بالبرْد ! وحكى لي مظفَّر الحربيّ ، رَجُلٌ صالح ، قَالَ : كنت أنام فِي مدرسة الشَّيْخ عَبْد القادر لأجل المجلس ، فمضيت ليلةً وصعدت عَلَى سُطُوح المدرسة ، وكان الْحَرُّ شديدًا ، فاشتهيت الرُّطَبَ وقلت : يا إلهي وسيدي ، ولو أنها خمس رطبات ، قال : وكان للشّيخ بابٌ صغيرٌ فِي السطح ، ففتح الباب وخرج ، وبيده خمسُ رُطَبَات ، وصاح : يا مظفَّر ، وما يعرفني ، تعال خُذْ ما طلبتَ ، قَالَ : ومن هذا شيءٌ كثير ، قَالَ : وكان ابن يونس وزير الْإِمَام النّاصر قد قصد أولاد الشَّيْخ عَبْد القادر ، وبدّد شملهم ، وفعل فِي حقّهم كلَّ قبيح ، ونفاهم إلى واسط ، فبدَّد اللَّه شمل ابن يونس ومزّقه ، ومات أقبح موتة .