يقول : سمعت شيخي أبا عبد الله الرستمي يقول : وقفت على ابن ماشاذه وهو يتكلّم عَلَى النّاس ، فلمّا كَانَ في اللّيل رَأَيْت ربّ الْعِزَّةِ فِي المنام وهو يَقُولُ لي : يا حَسُن ، وقفتَ عَلَى مبتدعٍ ونظرتَ إِلَيْهِ وسمعت كلامه ، لأحرمّنك النَّظَر فِي الدّنيا ، فاستيقظتُ كما ترى . قَالَ الْجُبّائيّ : وكانت عيناه مفتوحتين وهو لا ينظر بهما .
10 - الْحَسَن بن علي ابن الرّشيد أَبِي إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن بْن الزُّبَيْر ، القاضي مهذّب الدّين ، أَبُو مُحَمَّد الغسّانيّ الأُسْوانيّ ، [ المتوفى : 561 ه - ]
أخو القاضي الرشيد أَبِي الْحُسَيْن أحمد ، وسيأتي فِي سنة ثلاث .
ولأبي مُحَمَّد " ديوان " شِعْر ، وهو أشعر من أخيه .
تُوُفّي بالقاهرة فِي رجب ، وأوّل شِعرٍ قاله في سنة ست وعشرين وخمسمائة .
وله فِي العاضد خليفة مصر :
وإنّ أميرَ المؤمنين وذِكرَهُ . . . قريبان للآي الْمُنَزَّلِ فِي الذِّكْرِ
لِقَوْلِ رَسُول اللَّهِ : تَلْقَوْنَ عِتْرَتي . . . معًا وكتابَ اللَّه فِي مَوْرد الحشرِ
إذا ما إمامُ العصْر لاح لِنَاظِرٍ . . . فوا العصر إنّ الجاحدين لَفِي خُسْرِ
ويكفي الْوَرَى منه يتيمة تاجِهِ . . . وما قد حَوَتْه من بهاءٍ ومن فَخْرِ
ولم تر عيني قبلها قَطُّ كوكبًا . . . يلوح مَعَ الشَّمْس المنيرة فِي الظُّهْرِ
وما هُوَ إلّا البحر لَيْسَ بمُنْكر . . . إذا ما تحلى بالجواهر والدر
عَلَى أَنَّهُ لا يقتنيها لحاجة . . . وشمسُ الضُّحى تُغْني عَنِ الأنْجُمِ الزُّهْرِ
وقد قابَلَتْها للمِظَلَّة هالةٌ . . . بِهِ أبدًا تَسْمُو عَلَى هالة الْبَدْرِ
وما هِيَ إلّا بعضُ سُحُبِ يميِنهِ . . . وما زال منشأ السُّحُبَ من لُجَّة البحرِ
ومن شعره :
لا تغررني بمرأى أو بمستمع . . . فما أصدِّقُ لا سَمْعي ولا بَصَري
وكيف آمَنُ غيري عند نائبةٍ . . . يومًا إذا كنتُ من نفسي على غرر
وهو القائل :
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 247
مساهمون: الذهبي
ص٢٤٧