فقيهًا زاهدًا ورِعًا بكّاءً ، عاش نيِّفًا وتسعين سنة ، ومات سنة ستّين . كذا قَالَ .
قَالَ : وحضرته يوم موته ، وخرج النّاس إلى قبره أفواجًا ، وأملى شيخنا الحافظ أَبُو مُوسَى عند قبره مجلسًا فِي مناقبه ، وكان عامَّة فُقَهاء إصبهان تلاميذه ، حتّى شيخنا أَبُو مُوسَى عَلَيْهِ تفقّه ، وروى عَنْهُ أَبُو مُوسَى الحديث ، وكان أهل إصبهان لا يثقون إلّا بفتواه ، وسألني شيخنا السِّلَفيّ عَنْ شيوخ إصبهان ، فذكرته لَهُ فقال : أعرفه فقيهًا متنسِّكًا .
قَالَ أبو سعد السَّمعانيّ : إمام متديِّن ورِع ، يُزْجِي أكَثَر أوقاته فِي نشْرِ العِلم وَالْفُتْيَا ، وهو متواضعٌ عَلَى طريقة السَّلَف ، وكان مفتي الشّافعيَّة .
قَالَ عَبْد القادر : سمعت أبا موسى شيخنا يقول : أقرأ المذهب كذا وكذا سنة ، وكان من الشداد في السنة ، وسعمت بعض أصحابنا الإصبهانيّين يحكي عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ فِي كلّ جمعةٍ ينفرد فِي موضعٍ يبكي فِيهِ ، فبكى حتّى ذهبت عيناه . وكنّا نسمع عَلَيْهِ وهو فِي رثاثةٍ من الملبس والمفرش ، لا يساوي طائلًا ، وكذلك الدّار الّتي كَانَ فيها ، وكانت الْفِرَقُ مجتمعةً عَلَى محبّته .
قلت : وروى عنه أبو الوفا محمود بن منده ؛ وبالإجازة أبو المنجى ابن اللَّتّيّ ، وكريمة وأختها صفيَّة ، وعاشت إلى سنة ستٍّ وأربعين وستّمائة ؛ وآخر من روى عَنْهُ بالإجازة عجيبة بِنْت الباقداريّ .
قَالَ أَبُو مُوسَى : توفي مساء يوم الأربعاء ثاني صفر سنة إحدى وستّين .
وقال أَبُو مَسْعُود الحاجّيّ : تُوُفّي عشيَّة يوم الأربعاء غُرَّة صفر سنة إحدى وستّين .
وقال أَبُو سعد السَّمعانيّ : إمام فاضل ، مفتي الشّافعيَّة ، وهو عَلَى طريقة السَّلَف ، لَهُ زاوية بجامع إصبهان أكثر أوقاته يلازمها ، ورد بغداد حاجًّا بعد العشرين وحدث بها .
وقال ابن الْجَوْزيّ فِي " المنتظم " : قَالَ الشَّيْخ عَبْد الله الجبائي : ما رأيت أحدا أكثر بكاءً منه . قَالَ الْجُبّائيّ : وسمعت مُحَمَّد بن سالار أحد أصحابه
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 246
مساهمون: الذهبي
ص٢٤٦