وأنه متى طلب منه عسكره ينجده بِهِ ، وأن يزوِّج بِنْت قلج أرسلان بابن أخيه سيف الدّين غازي صاحب الموصل . ففعل ، وبعث نور الدّين فِي خدمة ابن الدّانشمنْد عسكرًا صُحبة الأمير فخر الدّين عَبْد المسيح إلى مَلَطْيَة وسِيواس ، فلمّا مات نور الدّين عادت البلاد إلى قلج أرسلان .
وفيها قدِم القُطْب النَّيسابوريّ من حلب إلى دمشق ، فدرس بالغزالية .
وشرع نور الدّين فِي بناء مدرسةٍ للشّافعيَّة ، ووضع محرابها ، فمات ولم يُتِمَّها . وبقي أمرها عَلَى حاله إلى أن أزال الملك العادل ذَلِكَ البناء وعملها مدرسةً عظيمة ؛ فهي العادليَّة .
- سنة تسع وستين وخمسمائة
فِي المحرَّم وقع حريق بالظَّفَرِيَّة ، فاحترقت مواضع كثيرة .
قَالَ ابن الجوزيّ : وجلست يوم عاشوراء فِي جامع المنصور ، فحُزِر الجميع بمائة ألف . كذا قال .
قَالَ : وسألني فِي ربيع الأوّل أهل الحربيَّة أن أعمل عندهم مجلسًا ، فوعدتهم ليلةً ، فانقلبت بغداد وعبر أهلها ، وتلقيت بشموع حزرت بألف شمعة ، وما رَأَيْت البرّيَّة إلّا مملوءة بالضّوء ، وكان أمرًا مُفْرِطًا ، فلو قَالَ قائل : إنّ الخلق كانوا ثلاثمائة ألف لما أبعد .
وفي رجب وصل ابن الشّهْرُزُوريُّ بتُحَفٍ وتقادُم للخليفة من نور الدّين ، وفيها حمار مخَطَّط كثوب عتابيّ ، وخرج الخلْق للفُرْجة عَلَيْهِ وكان فيهم رَجُل عَتّابيّ كثير الدّعَاوَى ، وهو بليد ناقص الفضيلة ، فقال رجل : إن كان قد بُعِث إلينا حمارٌ عتّابيّ ، فنحن عندنا عتّابيّ حمار .
وفيها وُلّي أَبُو الخير القَزْوينيّ تدريسَ النّظاميَّة ببغداد .
وخرج ابن أخي شملة التركماني ، ويعرف بابن سنكة ، وأخذ قلعة
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 232
مساهمون: الذهبي
ص٢٣٢