تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
يستبدّ بالأمر خاف من نور الدّين ، وعرف أَنَّهُ ربّما يقصده ويأخذ منه مصر ، فشرع هُوَ وأهل بيته فِي تحصيل مملكة تكون لهم ملجأ إن قصدهم ، فجهّز أخاه تورانشاه إلى النُّوبَة فافتتح منها . فلمّا عاد تجهّز إلى اليمن بقصد عَبْد النَّبِيّ صاحب زبيد وطرده عَنِ اليمن ، وحسّن لهم ذَلِكَ عُمارة اليمنيّ ، فَسَار فِي أكمل الهيبة والأهْبة فلم يثبُت لَهُ أهلُ زَبِيد ، وانهزموا ، فعمد العسكر إلى سُور زَبِيد ، ونصبوا السّلالم وطلعوا ، فأسروا عَبْد النَّبِيّ وزوجته الحُرَّة ، وكانت صالحةً كثيرة الصَّدَقة ، فعذّبوا عَبْد النَّبِيّ ، واستخرجوا منه أموالًا كثيرة ، ثمّ سار تُورَانشاه إلى عدن ، وهي لياسر ، فهزموه وأسروه . ثمّ سار فافتتح حصون اليمن ، وهي قلعة تَعِز وقلعة الجند ، واستناب بعدن عز الدين عثمان ابن الزَّنْجَبِيليّ ، وبزَبِيد سيف الدولة مبارك بْن مُنْقذ ، زاد أبو المظفّر السِّبْط فقال : يقال إنّه افتتح ثمانين حصنًا ومدينة ، وقتل عَبْد النَّبِيّ بْن مهدي . وذكر ابن أبي طيئ قال : في هذه السنة وصل الموفق ابن القَيْسَرانيّ إلى مصر رسولًا من نور الدّين ، فاجتمع بصلاح الدّين وأنهى إِلَيْهِ رسالةً ، وطالبه بحساب جميع ما حصّله من ارتفاع البلاد فشق ذَلِكَ عَلَيْهِ ، وأراد شقّ العصا ثمّ ثاب ، وأمر النُّوّاب بالحساب ، ثمّ عرضه عَلَى ابن القَيْسرانيّ ، وأراه جرائد الأجناد بالإقطاع . ثمّ أرسل معه هديَّةً عَلَى يد الفقيه عيسى ، وهي ختْمة بخطّ ابن البّواب ، وختمه بخطّ مُهَلْهَلٍ ، وختمه بخطّ الحاكم البغداديّ ، ورَبْعة مكتوبة بالذّهب بخطّ يانَس ، ورَبْعة عشرة أجزاء بخطّ راشد ، وثلاثة أحجار بَلَخْش ، وستّ قَصَبات زُمُرّد ، وقطعة ياقوت وزن سبعة مثاقيل ، وحجر أزرق ستَّة مثاقيل ، ومائة عِقْد جوهر وزنها ثمانمائة وسبعة وخمسون مثقالًا ، وخمسون قارورة دهْن بلْسان ، وعشرون قطعة بِلَّوْر ، وأربع عشرة قطعة جزع ، وإبريق يشم ، وطست يشم ، وصحون صينيّ ، وزبادي أربعون ، وكُرَتان عُود قماريّ وزن إحداهما ثلاثون رِطْلًا بالمصريّ ، والأخرى أحد وعشرون ، ومائة ثوب أطْلَس ، وأربعة وعشرون
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 234 | الذهبي / بشار عوّاد معروف