ووضع فيهم السَّيف ، فلمّا عاد الفرنج من حملتهم عَلَى القلب رأوا عسكرهم مهزومًا ، فولوا وانهزموا ، ونزل النَّصر .
ثم سار أسد الدّين إلى الصّعيد فجبى خراجها ، وأقام الفرنج بالقاهرة حتّى استراشوا ، وقصدوا الإسكندرية وقد أخذها صلاح الدّين يوسف ابن أخي أسد الدّين ، فحاصروها أربعة أشهر ، وقاتل أهلُها مَعَ صلاح الدّين أشد قتال ، وكانوا باغضين في دولة بني عبيد لسوء عقائدهم ، ثم أقبل أسد الدين بجموعه ، فترحل الفرنج عن الإسكندرية .
ثمّ وقعت مهادنة بين أسد الدّين وشاور عَلَى أن ينصرف أسد الدّين إلى الشّام ويُعطى خمسين ألف دينار ، فأخذها ورجع . واستقرّ بالقاهرة شِحْنةً للفرنج ، وقطيعة مائة ألف دينار في السنة .
- سنة ثلاث وستين وخمسمائة
لم يحجّ المصريّون لِما فِيهِ ملكهم من الويل والاشتغال بحرب أسد الدين .
ورخص الورد ببغداد إلى أن أبيع كلّ ثمانين رطلا بقيراط .
وفيها أنعم السلطان نور الدين على أسد الدين شيركوه بحمص وأعمالها فتملكها ، وصارت لذريته إلى دولة الملك الظاهر .
وفيها وُلّي الوزير شرف الدّين أَبُو جعفر أحمد بن محمد بن سعيد ابن البَلَديّ وزارة المستنجد بالله ، وكان ناظرًا بواسط .
وفيها كان حرب ومحاصرة من البهلوان لصاحب مَرَاغة آقْسُنْقُر الأحمديليّ ، ثمّ وقع الصُّلْح بعد مصاف كبير .
وفيها وُلّي مشيخة الشّيوخ والأوقاف بدمشق وحمص وحماه أَبُو الفتح عُمَر بْن عليّ بْن حموية .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 215
مساهمون: الذهبي
ص٢١٥