تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
فأجاب بشيء من كلام جالينيوس ، وقال : يا سيدنا ، هذا جرى فِي اليوم الفُلانيّ ، فِي ميعاد فلان ، وحفظته . فبقي الشيخ متعجبا من ذكائه وحرصه ، واستخبره عن المكان الَّذِي كان يجلس فِيهِ ، فأعلمه به فقال : من يكون بهذه المثابة ما نمنعه ؟ وقرّبه وصار من أجَلّ تلاميذه . وكان ببغداد مريض بالمالِيخُولْيا ، بقي يعتقد أنّ على رأسه دنًّا ، وأنه لا يفارقه ، وكان يتحايد السُّقُوف القصيرة ، ويطأطئ رأسَه ، فأحضره أبو البَرَكات عنده ، وأمر غلامه أنّ يرمي دنًّا بقرب رأسه ، وأن يضربه بخشبة يكسره ، فزال ذَلِكَ الوهْم عن الرجل وعُوفي ، واعتقد أنّهم كسروا الدّنّ الَّذِي على رأسه . ومثل هذه المداواة بالأمور الوهميَّة مُعْتَبَر عند الأطبّاء . وقد أضر أبو البركات في آخر عمره ، وكان يملي على الجمال بْن فَضْلان ، وعلى ابن الدّهّان المنجّم ، وعلى يوسف والد عبد اللطيف ، وعلى المهذب ابن النّقّاش كتاب " المعتبر " . وقيل : إنّ سبب إسلامه أنه دخل يومًا إلى الخليفة ، فقام الحاضرون سوى قاضي القُضاة ، فلم يقُم له لكَوْنه يهوديًّا ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إن كان القاضي لم يوافق الجماعة لكونه يرى أني على غير مِلَّته ، فأنا أُسْلم بين يدي أمير المؤمنين ، ولا أتركه ينتقصني . وأسلم . خلّف أوحد الزّمان أبو البركات ثلاث بنات ، وعاش نحو ثمانين سنة . وحدَّثني نجم الدين عمر بن محمد ابن الكُرَيْديّ قال : كان أوحد الزّمان وأمين الدّولة ابن التّلميذ بينهما معاداة ، وكان أوحد الزّمان لما أسلم يتنصل من اليهود ويلعنهم ، فحضر فِي مَجْمَعٍ فقال أوحد الزّمان : لعن اللَّه اليهود . فقال ابن التّلميذ : نعم وأبناء اليهود . فوجم لها أوحد الزّمان ولم يتكلّم . وله كتاب " المعتبر " ، وهو في نهاية الجودة في الحكمة التي هي دين الفلاسفة ، ومقالة فِي سبب ظهور الكواكب ليلًا واختفائها نهارًا ، و " اختصار التشريح " ، وكتاب " أقرباذين " ، ومقالة في الدواء الذي ألفه وسماه برشعثا ، ورسالة فِي العقل وماهيّته وغير ذَلِكَ . من تلامذته : المهذب بن هبل . مات سنة أربع وتسعين وخمس مائة .