ويراه بالعين الأولى ، والفاضل يُقصّر فِي حقّه ، فيقصّر الناسُ مراعاةً للفاضل .
وكان بعض مَن له عليه دَيْن أعجميًّا جاهلًا ، فصعِد إليه إلى سطح الجامع ، وسفَّه عليه ، وقبض على لحيته ، وضرَبه ، ففرّ وألقى بنفسه من سطح الجامع فتهشَّم ، فحُمل إِلَى داره ، وبقي أيامًا ومات . فسيَّر القاضي الفاضل بجهازه خمسة عشر دينارًا مع ولده . ثُمَّ إن القاضي مات فجاءة بعد ثلاثة أيام .
331 - مُحَمَّد بْن المحسن بْن هبة اللَّه بْن مُحَمَّد ، أبو الْحَسَن الوكيل بأبواب القُضاة . [ المتوفى : 596 ه - ]
سَمِعَ من أَبِي جَعْفَر أَحْمَد بْن مُحَمَّد العبّاسيّ ، وغيره .
توفي في ذي الحجة . 332 - محمد بن محمود بْن مُحَمَّد . الشّهاب الطُّوسيّ أبو الفتح ، الفقيه الشّافعيّ ، [ المتوفى : 596 ه - ]
نزيل مصر .
إمامٌ ، مُفتٍ ، علّامة مشهور . وُلِد سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة .
وحدَّث عن أَبِي الوقت ، وغيره .
ووعظ ببغداد ، وصاهر قاضي القضاة أبا البركات ابن الثقفي . وقدم مصر فسكنها ، قدمها من مكَّة سنة تسعٍ وسبعين . ونزل بخانقاه سَعِيد السُّعَداء ، وتردّد إليه بها الفقهاء .
ثمّ ولي التّدريس بمدرسة منازل العِزّ ، وانتفع به جماعة كبيرة .
وكان جامعًا للفنون ، معظمًا للعِلم وأهله . غير محتفل بأبناء الدّنيا . وعظ بجامع مصر مدة .
روى عنه بهاء الدين ابن الْجُمَّيْزيّ ، وشهاب الدّين القُوصيّ وكنّاه أَبَا الفتح .
وذكر أنّه تفقّه بنَيْسابور على الْإِمَام مُحَمَّد بْن يحيى .
وقال أبو شامة ، وذكر الطُّوسيّ ، فقال : قيل : إنّه لمّا قدِم بغداد كان يركب بالسَّنْجَق والسيّوف المُسَلَّلة والغاشية والطَّوق فِي عُنق البغْلة ، فَمُنِع من ذلك . فسافر إِلَى مصر ووعظ ، وأظهر مذهب الأشعريّ ، وثارت عليه الحنابلة . وكان يجري بينه وبين زين الدّين ابن نجيَّة العجائب من السِّباب ونحوه .
قال : وبلغني أنّه سُئِل أيّما أفضل : دمُ الْحُسَيْن ، أمْ دمُ الحلّاج ؟ فاستعظم
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 1088
مساهمون: الذهبي
ص١٠٨٨