تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 1087

مساهمون:

ص١٠٨٧
ولد بالقاهرة سنة سبع وخمسمائة ، وسمع من أَبِي صادق مرشد المَدِينيّ ، وأبي البَرَكَات مُحَمَّد بْن حَمْزَة العِرْقيّ ، ووالده أَبِي الفضل ، والقاضي أَبِي الْحَسَن مُحَمَّد بْن هبة اللَّه بْن الْحَسَن بْن عُرْس . وقرأ القرآن على : أبي العبّاس بن الحطيئة . وكان رئيسًا ، عالِمًا نبيلًا . ذكره الدُّبيثي فقال : قدِم بغداد رسولًا من سيف الْإِسْلَام طُغتكين أمير اليمن ، ونزل بباب الأَزَج . وحدث بالسيرة لابن هشام عن والده ، وحدث بصحاح الجوهريّ . وسمعهما منه جماعة كثيرة ، وكنت أَنَا مسافرًا ، وذلك فِي سنة اثنتين وثمانين . روى الصّحاح عن أَبِي البَرَكات العِرْقيّ . وكتب النّاس عَنْهُ من شِعرْه . وقال المنذري : سمع منه جماعة من شيوخنا ورفقائنا ، ولم يتَّفق لي السّماع منه . وقد كتب الكثير بخطّه . وخطُّه فِي غاية الجودة . وتولّى ديوان النَّظَر فِي الدّولة المصريَّة ، وتقلّب فِي الخِدَم فِي الأيّام الصّلاحيَّة بِتَنَيس ، والإسكندريَّة . قلت : وكان أَبُوهُ يروي السيرة عن الحبّال . روى عَنْهُ الحافظ أبو الْحُسَيْن العطّار ، والسّيّد أبو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن الحُسَيْنيّ الحلبيّ . تُوُفّي فِي ثالث ربيع الآخر ، وله تسعٌ وثمانون سنة . وقال الموفَّق عَبْد اللّطيف : كان رفيعًا ، طُوالًا ، أسمر ، عنده أدب وترسُّل ، وخطٌّ حَسَن ، وشعرٌ لا بأس به . وكان صاحب ديوان مصر فِي زمن المصريّين ، والفاضل ممّن يَغْشَى بابه ويمتدحه ، ويفتخر بالوصول إليه . فلمّا جاءت الدّولة الصّلاحيَّة قال القاضي الفاضل : هَذَا رَجُل كبير القدْر يصلُح أن يُجرى عليه ما يكفيه ويجلس فِي بيته . ففُعل ذلك . ثمّ إنّه توجّه إِلَى اليمن ، ووَزَر لسيف الْإِسْلَام ، وأرسله إِلَى الديوان الْعَزِيز ، فعظُم ببغداد وبُجِّل . ولمّا صرتُ إِلَى مصر وجدتُ ابن بُنان فِي ضَنَكٍ من العَيْش ، وعليه دَيْن ثقيل ، وأدّى أمره إِلَى أنْ حَبَسه الحاكم بالجامع الأزهر . وكان يتنقّص بالقاضي الفاضل ،