تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 1077

مساهمون:

ص١٠٧٧
حاجبها . وإنه لا يؤثر أيضًا إثبات ذلك ، فأنا ممتثلٌ لأمره المُطاع ، ملتزمٌ له قانون الاتّباع ، لا أعرف يدًا مَلَكتني غير يده ، ولا أتصدّى إلّا لِما جعلني بصَدَده . قلت : وكان رحمه اللَّه أحدب . فحدثني شيخنا جمال الدّين الفاضليّ أنّ القاضي الفاضل ذهب فِي الرّسْليَّة إلى صاحب الموصل ، فحضر ، وأُحضِرت فواكه ، فقال بعض الكبار منكِّتًا على الفاضل : خِياركم أحدب . فقال الفاضل : خَسُّنا خيرٌ مِن خِياركم . وحدَّثني الفاضليّ فِي آخر سنة إحدى وتسعين أنّ القاضي والعِماد الكاتب كانا فِي الموكب ، فقال القاضي الفاضل : أمّا الغُبار فإنّه . . . ممّا أثارَتْهُ السَّنابكْ وقال للعماد : أجِز . فقال : فالجوُّ منه مغبرٌ . . . لكنْ تباشير السّنابكْ يا دهر لي عبد الرحي‍ . . . - م فلا أُبالي مسَّ نابِكْ قلت : وقد سمع أَبَا طاهر السَّلَفيّ ، وأبا مُحَمَّد العثمانيّ ، وأبا الطاهر بن عوف ، وأبا القاسم ابن عساكر الحافظ ، وعثمان بن سعيد بْن فَرَج العَبْدَريّ . قال المنذريّ : وَزَرَ للسّلطان صلاح الدّين ، ورَكَن إليه رُكونًا تامًا ، وتقدّم عنده كثيرًا . وكان كثير البِرّ والمعروف والصَّدَقَة . وله آثار جميلةٌ ظاهرة ، مع ما كان عليه من الإغضاء والاحتمال . تُوُفّي فِي ليلة سابع ربيع الآخر . وقال الموفَّق عَبْد اللّطيف : ذِكْر خبر القاضي الفاضل كانوا ثلاثة إخوة : واحدٌ منهم خَدَم فِي الإسكندريَّة وبها مات ، وخلّف من الخواتيم صناديق . ومن الحُصْر والقُدُور والخَزَف بيوتًا مملوءة . وكان مَتَى رَأَى خاتمًا أو سمع به تسبَّب فِي تحصيله . وأما الآخر فكان له هَوَسٌ مُفْرِط فِي تحصيل الكتب ، كان عنده زُهاء مائتي ألفِ كتاب ، مِن كلّ كتابٍ نُسَخ . والثّالث القاضي الفاضل ، وكان له غَرَام بالكتابة ، وبتحصيل الكتب أيضًا ، وكان له الدِّين والعَفَاف والتُّقَى ، مواظبٌ على أوراد اللّيل ، والصّيام والتّلاوة . ولمّا ملك أسدُ الدّين