تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 1076

مساهمون:

ص١٠٧٦
قال الزّمان لغَيرْه إذْ رامها : . . . تَرِبَتْ يمينُك لستَ من أربابها اذهبْ طريقَك لستَ من أربابها . . . وارجِعْ وراءَك لستَ من أترابها وبِعِزّ سيّدنا وسيدّ غيرِنا . . . ذَلَّتْ من الأيّام شَمْسُ صِعابها وأَتَتْ سعادتُه إِلَى أبوابه . . . لا كالّذي يسعى إِلَى أبوابها فلْتَفْخرِ الدّنيا بِسائس مُلْكِها . . . منهُ ودارسِ عِلْمها وكتابها صَوَّامِها قَوّامِها عَلّامِها . . . عمالها بذالها وهابها وبلغنا أنه كُتُبه الّتي ملكها بلغت مائة ألف مجلَّد ، وكان يحصّلها من سائر البلاد . وذكر القاضي ضياء الدّين القاسم بْن يحيى الشّهْرزُوريّ أن القاضي الفاضل لمّا سمع أنّ العادل أَخَذَ الدّيار المصريَّة دعا على نفسه بالموت خشية أن يستدعِيَهُ وزيره صفي الدين ابن شُكْر ، أو يجري فِي حقّه إهانة ، فأصبح ميتًا . وكان له معاملة حَسَنَة مع اللَّه وتهجُّدٌ باللّيل . وقال العماد فِي الخريدة : وقبل شروعي فِي أعيان مصر ، أقدّم ذِكر مَن جميعُ أفاضل العصر كالقطرة فِي بحره ، المولى القاضي الأجلّ ، الفاضل الأسعد ، أبو علي عبد الرحيم ابن القاضي الأشرف أبي المجد علي ابن البيساني ، صاحب القرآن ، العديم الأقران ، واحد الزّمان إِلَى أن قال : فهو كالشّريعة المحمّدية نَسَخَتِ الشّرائع ، يخترع الأفكارَ ، ويفترع الأبكار ، وهو ضابط المُلْك بآرائه ، ورابطُ السِّلْك بآلائه . إن شاء أنشأ فِي يومٍ ما لو دُوِّن ، لكان لأهل الصّناعة خيرَ بِضاعة . أينَ قُسٌّ من فصاحتِهِ ، وقَيْسٌ من حصافته ؟ ومَن حاتمٌ وعَمْرو فِي سَماحتِه وحماستِه ؟ لا منَّ فِي فِعله ، ولا مَيْن فِي قوله ، ذو الوفاء والمروءة ، والصفاء والفُتُوَّة ، والتُّقَى والصّلاح ، والنَّدَى والسّماح . وهو من أولياء اللَّه الذّين خُصّوا بكرامته ، وأخلصوا لولايته . وهو مع ما يتولّاه مِن أشغال المملكة ، لا يفتر عن المواظبة على نوافل صَلَواته ، ونوافِل صِلاته . يختم كلّ يومٍ القرآنَ المَجِيد ، ويضيف إليه ما شاء اللَّه من المَزِيد ، وأنا أوثر أن أُفرد لنظْمه ونثْره كتابًا ، فإنّني أغار من ذِكره مع الّذين هُمْ كالسُّها فِي فَلَك شَمْسه وذُكائه ، وكالثَّرى عند ثريا علمه وذكائه ، فإنّما تبدو النّجوم إذا لم تُبرز الشّمسُ