تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
وقدّم للخليفة أيضًا ، وحضر دار الخلافة وخُلع عَليْهِ ، وجرّد السّلطان معه عسكرًا لم يُغْنِ شيئًا ، ثمّ وصل إلى دمشق في المحرَّم سنة اثنتين ، وتوجه بعسكر دمشق إلى جبلة ، فدخلها وأطاعه أهلها . وأمّا أهل طرابُلُس فراسلوا المصريّين يلتمسون واليا وميرَة في البحر ، فجاءهم شرف الدّولة ومعه الميرة الكثيرة ، فلمّا دخلها قبض عَلَى جماعة من أقارب ابن عمار ، وأخذ نعمتهم وذخائرهم ، وحمل الجميع إلى مصر في البحر . وفي شَعْبان أطلق السّلطان الضّرائب والمُكُوس ببغداد ، وكثُر الدّعاء لَهُ ، وشرط عَلَى وزير الخليفة العدل وحُسْن السيرة ، وأن لَا يستعمل أهل الذّمّة ، وعاد إلى إصبهان بعد إقامة نحو الستة أشهر ، فأحسن فيها ما شاء ، وكسا في يوم أربعمائة فقير ، ومضى يومًا إلى مشهد أَبِي حنيفة ، فانفرد وغلّق عَليْهِ الأبواب يصلّي ويتعبَّد ، وكفّ غلمانه عَنْ ظُلْم الرّعيّة ، وبالغ في ذَلِكَ . وفيها حاصر بغدوين ملك الفرنج صور ، وبنى تلقاءها حصنًا ، وضيّق عليهم ، فبذل لَهُ متولّيها سبعة آلاف دينار ، فترحل عنها . ونازل صيدًا ونصب عليها البُرج الخشب ، وقاتَلَها في المراكب ، وجاء أصطول ديار مصر ليكشف عَنْهَا ، فقاتلهم أصطول الفرنج ، وظهر المسلمون ، وبلغ الفرنج مسيرُ عسكر دمشق نجدةً لأهل صيدا ، فتركوها ورحلوا . وأغار أمير دمشق طُغتِكِين عَلَى طبريّة ، فخرج ملكها جرْفاس - لعنة الله - فالتقوا ، فقُتل خلْق مِن عسكره وأُسِر هُوَ ، وفرح المسلمون . - سنة اثنتين وخمسمائة كان السلطان قد بعث الأمير مودودا إلى المَوْصِل فحاصرها مدّة ، وانتزعها مِن يد جاولي سقاوو ، وكان جاولي قد سار في سنة خمسمائة في المحرَّم منها ، قد بعثه السّلطان محمد إلى المَوْصِل والأعمال الّتي بيد جكرمِش ، وكان جاولي سقاوو قبل هذا قد استولى عَلَى البلاد الّتي بين خوزستان وفارس ، فأقام بها سنتين ، وعمَّر قلاعها ، وظلم وعسف ، وقطع ، وشنق ، ثم خاف جاولي من السلطان ، فبعث إليه السلطان الأمير مودودا ، فتحصّن جاولي ، وحصره مودود ثمانية أشهر ، ثمّ نزل بالأمان ووصل إلى