ونازل العسكر المَوْصِل في رمضان سنة إحدى وخمسمائة وافتتحوه بمعاملة من بعض أهله ، ودخله الأمير مودود ، وأمن النّاس ، وعَصَت زَوْجَة جاولي بالقلعة ثمانية أيام ، ثم نزلت بأموالها .
وأمّا جاولي فإنّه كَانَ في عسكره بنواحي نَصِيبّين ، وجَرَت لَهُ أمور طويلة ، وأخذ بالِس وغيرها ، وفتك ونهب المسلمين ، ثمّ فارقه الأمير زنكي بْن أقسُنْقُر ، وبكتاش النّهاونْديّ ، وبقي في ألف فارس ، فخرج لحربه صاحب أنطاكية تنكري في ألف وخمسمائة مِن الفرنج ، وستّمائة مِن عسكر حلب ، فانهزم جاولي لمّا رَأَى تقلّل عسكره ، وسار نحو الرحبة ، وقتل خلق من الفريقين ، ثمّ سار جاولي إلى باب السّلطان ، وهو بقرب إصبهان ، فدخل وكَفَنُه تحت إبْطه ، فعفا عَنْهُ ، وكان السّلطان محمد كثير الحلم والصَّفْح .
وفيها سار طُغتِكين متولّي دمشق غازيا إلى طبرية ، فالتقى هُوَ وابن أخت صاحب القدس بغدوين ، وكان المسلمون ألفي فارس سوى الرَّجّالة ، وكانت الفرنج أربعمائة فارس وألفَيْ راجل ، فأشتدّ القتال ، وانهزم المسلمون فترجّل طُغتِكين ، فتشجَّع العسكر وتراجعوا ، وأسروا ابن أخت بغدوين ، ورجعوا منصورين ، وبذل في نفسه ثلاثين ألف دينار ، وإطلاق خمسمائة أسير فلم يقنع منه طُغتِكين بغير الإسلام ، ثم ذبحه بيده ، وبعث بالأسرى إلى بغداد .
ثم تهادن طُغتِكين وبغدوين عَلَى وضع الحرب أربع سنين ، ثم سار طغتكين ليتسلم حصن عرقة ، أطلقه لَهُ ابن عمّار لعَجْزه عَنْ حِفْظه ، فقصده السّرْدانيّ بالفرنج ، فتقهقر عسكر طُغتِكين ووصلوا إلى حمص كالمنهزمين ، وأخذ السّرْدانيّ عرقة بالأمان من غير كلفة .
وفيها عزل وزير الخليفة هبة الله بْن المطّلب بأبي القاسم علي بن أبي نصر بن جهير .
وفيها تزوَّج المستظهر بالله بأخت السّلطان محمد عَلَى مائة ألف دينار ، وعقد العقْد القاضي أبو العلاء صاعد بْن محمد النَّيْسابوريّ الحنفيّ ، وقبل العقد الوزير ابن نظام الملك ، وذلك بأصبهان .
وفيها وُلّي شِحْنكيّة بغداد مجاهد الدّين بهروز .
وفيها قتلت الباطنّية قاضي إصبهان عُبَيْد الله بْن عليّ الخطيبيّ بَهَمَذَان ،
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 11
مساهمون: الذهبي
ص١١