وكان يحرّض عليهم ، وصار يلبس دِرْعًا تحت ثيابه حَذَرًا منهم ، قتله أعجميّ يوم الجمعة في صفر .
وقتلوا يوم الفِطْر أبا العلاء صاعد بْن محمد قاضي نَيْسابور وقُتِل قاتله ، واستشهد كهلًا .
وفيها تجمّع قَفْلٌ كبير ، وسار مِن دمشق طالبين مصر ، فأخذتهم الفرنج .
وفيها ثار جماعة مِن الباطنيّة لعنهم الله في شيزر عَلَى حين غَفْلةٍ مِن أهلها ، فملكوها وأغلقوا الباب ، وملكوا القلعة ، وكان أصحابها أولاد مُنْقذ قد نزلوا يتفرّجون عَلَى عيد النَّصارى ، فبادر أهل شيزر إلى الباشورة ، فأصعدهم النّساء في حبالٍ مِن طاقات ، ثمّ صعِد أمراء الحصْن ، واقتتلوا بالسّكاكين ، فخُذِل الباطنيّة في الوقت ، وأَخَذَتْهُم السُّيوف ، وكانوا مائة ، فلم ينج منهم أحد .
وفيها قتلت الباطنيّة شيخ الشّافعية أبا المحاسن عبد الواحد الروياني .
وفيها عَلَى ما ذكر أبو يَعْلَى حمزة أخذت طرابلس .
- سنة ثلاث وخمسمائة
قَالَ ابن الأثير : في حادي عشر ذي الحجّة تملّك الفرنج طرابُلُس ، وكانت قد صارت في حكم صاحب مصر مِن سنتين ، وبها نائبه ، والمدَدُ يأتي إليها ، فلمّا كَانَ في شَعْبان وصل أصطول كبير مِن الفرنج في البحر ، عليهم رَيْمُنْد بْن صَنْجِيل ، ومراكبه مشحونة بالرجال والمِيرة ، فنزل عَلَى طرابُلُس مَعَ السّرْدانيّ ابن أخت صَنْجيل الّذي قام بعد موت صَنْجيل ، وهو مُنَازِلٌ لها ، فوقع بينهما خُلْفٌ وقتال ، فجاء تَنْكرِي صاحب أنطاكية نجدةً للسّرْداني ، وجاء بغدوين صاحب القدس ، فأصلح بينهما ، ونزلوا جميعهم عَلَى طرابُلُس ، وجدُّوا في الحصار في أوّل رمضان ، وعملوا أبراجًا وألْصَقوها بالسّور ، فخارت قِوى أهلها وذلّوا ، وزادهم ضعفًا تأخّر الأصطول المصري بالنجدة والميرة ، وزحفت الفرنج عليها ، فأخذوها عَنْوَةً ، فإنّا لله وإنا إليه راجعون ، ونجا واليها وجماعة
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 12
مساهمون: الذهبي
ص١٢