بسم الله الرحمن الرحيم
- الحوادث - حوادث سنة إحدى وخمسمائة
كَانَ سيف الدّولة صَدَقة قد صار ملك العرب في زمانه ، وبنى الحلة ومصرها ، وقبل ذلك كان صاحب عمود وبيوت شعر ، فعظُم شأنُه ، وارتفع قدْره ، وصار ملجأ لمن يستجير به ، وكان معينًا للسلطان محمد على أخيه في حروبه ، وناصرًا له ، فزاد إقطاعه مدينة واسط ، وأذِن لَهُ في أخذ البصرة ، ثم أفسد ما بينهما العميد أبو جعفر محمد بْن الحسن البلْخيّ مَعَ ما كَانَ يفعله صَدَقة مِن إجارة مِن يلتجئ إِلَيْهِ مِن أعداء السّلطان محمد ، وشغَّب العميدُ السّلطان عَليْهِ ، ثمّ زاد عَليْهِ بأنْ صبغه بأنّه مِن الباطنية ، ولم يكن كذلك ؛ بل كان شيعيًا ، وسخط السلطان على أبي دلف سرخاب صاحب ساوة ، فهرب منه ، فأجاره صَدَقة ، فطلبه السّلطان منه ، فامتنع ، إلى أمور أُخر ، فتوجّه السّلطان إلى العراق . فاستشار صَدَقة أصحابه ، فأشار عليه ابنه دُبَيْس بأن ينفّذه إلى السّلطان بتقادُم وتُحَف وخيل ، وأشار سَعِيد بْن حُمَيْد صاحب جيش صَدَقة بالحرب ، فأصغى إليه ، وجمع العساكر ، وبذل الأموال ، فاجتمع لَهُ عشرون ألف فارس ، وثلاثون ألف راجل ، فأرسل إليه المستظهر بالله ينهاه عَنِ الخروج ، ويعده بأن يُصْلح أمره ، وأرسل السلطان يطمئنه ويطيب قلبه ، ويأمره بالتجهيز معه لقصد غزو الفرنج ، فأجاب بأن السلطان قد ملؤوا قلبه علي ، وقال صاحب جيشه : لم يبق لنا في صلح السلطان مطمع .
ودخل السلطان بغداد في ربيع الآخر جريدة لَا يبلغ عسكره ألفَيْ فارس ، فلما تيقن ببغداد منابذة صَدَقة لَهُ ، بعث شِحْنة بغداد سُنْقُر البُرْسُقيّ في عسكر ، فنزل عَلَى صَرْصَرْ ، وبعث بريدًا يستحث عساكره فأسرعوا إليه ، ثم نشبت
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 7
مساهمون: الذهبي
ص٧