ابن أبي الفرج البغدادي ، قال : حدثني سعد بن الحسن التوراني الحراني الشاعر ، قال : كنا نسمع على إبراهيم الغزّيّ ديوانه ، فاختلف رجلان في إعراب بيت ، فقال : قوموا ، فَوَالله لَا أسْمَعْتُ بقيّته ، ولأبيعنَّ ورقَهَ للعطّارين يصرّون فيه الحوائج .
ومن شعره :
قالوا : تركت الشَّعْر قلت : ضرورةً . . . باب الدّواعي والبواعث مغلق
خلت الديار فلا كريم يرتجى . . . منه النّوالُ ، ولا مليحٌ يُعشَقُ
ومن العجائب أنه لَا يُشْتَرَى . . . ومع الكَسَاد يُخانُ فيه ويسرق
وله :
أأضماك خدّ يوم وَجرة ، أمْ جيد . . . أمّ اللّحْظُ فيما غازَلَتْكَ المَها الغِيدُ
سَفَرْنَ فقال الصُّبح : لست بمسفرٍ . . . ومِسنَّ ، فقال البانُ : ما فيّ أملودُ
وخوطّية المهتز أمكن وصلها . . . وطرفٌ رقيب الحي بالنوم مصفود
فأنشدتها من عزب شعري قصيدة . . . وشبهها المعنى الذي هو مقصود
لك النّومُ تحت السَّجْف والطّيبُ والحُلَى ، . . . ولى عَزَماتي والعلندات والبيدُ
فقالت : أَمِطّ عنك القريضَ وذِكْرَهُ ، . . . فما لَكَ في نَظْم القصائدِ تجويدُ
وله :
طول حياةٍ ما لها طائل . . . نغص عندي كلّما يُشْتَهى
أصبحت مثل الطَّفْل في ضعفه . . . تشابه المبدأ والمُنْتَهى
فلا تَلُم سمعي وإن خانني ، . . . إن الثّمانين وبُلّغْتُها
وله :
بجَمْعِ جَفْنيك بين البُرْء والسَّقَم . . . لا تَسْفِكي من دموعي بالفِراقِ دمي
إشارةٌ منكِ تكفيني ، وأحسن ما . . . رُدَّ السّلامُ غداة البَيْنِ بالعَنَمِ
تَعليقُ قلبي بذاتِ القُرْطِ يُؤلمهُ . . . فليشكر القُرْطُ تعليقًا بلا ألم
وما نسيت ، ولا أنسى تجشُّمَها . . . ومنسم الجوّ غفلٌ ، غير ذي علم
حتى إذا طاح عنها المرط من دهشٍ . . . وانحل بالضم سلك العقد في الظُّلَم
تبسّمت فأضاء الجوّ ، فالتقطتْ . . . حبّات منتثر في ضوء منتظم
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 395
مساهمون: الذهبي
ص٣٩٥