الوقّاد ، والقريحة الجيّدة ، تنقّل في البُلدان ، ومدحَ الأعيان ، وهجا جماعة ، ودوَّر في الجبال ، وخُراسان ، وسار شِعْره ، وقد سمع بدمشق من الفقيه نصر سنة إحدى وثمانين وأربعمائة .
قال ابن النّجّار : هو إبراهيم بن عثمان بن عيّاش بن محمد بن عمر بن عبد اللَّه الأشهبيّ الكلْبيّ ، ثمّ قال : هكذا رأيت نَسَبه بخطّ محمد بن طُرْخان التّركيّ ، روى ببغداد كثيرًا من شِعره ، وعنه من أهلها : محمد بن جعفر بن عَقِيل البصريّ ، ومحمد بن علي بن المِعْوَجّ ، وعبد الرحيم بن أحمد ابن الأخوة ، وروى السِّلَفيّ عنه ، وروى أيضًا عن يوسف بن عبد العزيز المَيُورقيّ ، عنه .
ومن شِعره :
أَغْيدُ للعين حين تَرْمُقُهُ . . . سلامةٌ في خلالها عطَبُ
واخضرُ في وجنتيه خطمها . . . بحافة الماء ينبتُ العشبُ
يدير فينا بخدّه قَدَحا . . . يجتمع الماءُ فيه واللهَبُ
قلت : وقيل : هو إبراهيم بن يحيى بن عثمان بن محمد ، أقام بالنّظامية ببغداد سِنين كثيرة ، وله ديوان شعر مختار نحو ألْفي بيت .
وقال العماد في " الخريدة " : مدح ناصر الدّين مُكْرَم بن العلاء وزير كرمان بهذه القصيدة الّتي يقول فيها :
حملنا من الأيام ما لَا نُطِيقهُ . . . كما حمل العظْمُ الكسِيرُ العصائبا
وليلٍ رَجَوْنا أن يَدبّ عِذَارُهُ . . . فما اختطّ حتى صار بالصبح شائبا
قال ابن السّمعانيّ : ما اتّفق أنيّ سمعت منه شيئًا ، وكان ضنينًا بشِعْره ، إلا أنّه اتّفق له الخروج من مَرْو إلى بلْخ ، فباع قريبًا من عشرة أرطال من مُسَوَّدات شِعره من بعض القلانِسيّين ، ليفسدها في القلانِس ، فاشتراها منه بعض أصدقائي ، وحملها إليَّ ، فرأيت شِعرًا أُدْهِشْت من حُسنه وجَوْدة صنعته ، فبيّضت منه أكثر من خمسة آلاف بيت ، وُلِد سنة إحدى وأربعين وأربعمائة .
وقال ابن نُقْطة في " استدراكه " على الأمير : حدثنا أبو المعالي محمد
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 394
مساهمون: الذهبي
ص٣٩٤