تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
قَصّة ، وتضرَّع إليه أن يوصلها إلى السّلطان محمد ، فأخذها منه ، فضربه بسِكّين ، فجذبه أحمديل في الحال ، وبرك فوقه ، فوثب باطنيّ آخر ، فضرب أحمديل سكينا ، فأخذتهما السيوف ، ووثب رفيق لهما والسيوف تنزل عليهما ، فضرب أحمديل ضربة أخرى ، فَهَبروه أيضًا . وفيها مات جاولي الذي كان قد حكم عَلَى المَوْصِل ، ثمّ أخذها السّلطان منه ، فخرج عن الطّاعة ، ثمّ إنّه قصد السّلطان لِعلْمه بحِلْمه ، فرضي عَنْهُ ، وأقطعه بلاد فارس ، فمضى إليها وحارب وُلاتها وحاصرهم ، وأوطأهم ذُلًا إلى أن مات . وفيها حاصر عليّ بْن يحيى بْن باديس مدينة تونس وضيَّق عليها ، فصالحه صاحبها أحمد بن خراسان على ما أراد . وفيها افتتح ابن باديس جَبَل وَسْلَاتِ وحكم عَليْهِ ، وهو جَبَل منيع كَانَ أهله يقطعون الطريق ، فظفر بهم ، وقتل منهم خلقًا . وفي يوم عاشوراء كانت فتنة في مشهد عليّ بْن موسى الرّضا بطُوس ، خاصمَ عَلَويٌ فقيهًا ، وتشاتما وخرجا ، فاستعان كلٌ منهما بحزبه ، فثارت فتنةٌ عظيمة هائلة ، حضرها جميع أهل البلد ، وأحاطوا بالمشهد وخرّبوه ، وقتلوا جماعة ، ووقع النَّهْب ، وجرى ما لَا يوصف ، ولم يُعمر المشهد إلى سنة خمس عشرة وخمسمائة . ووقع ببغداد حريق عظيم ، ذهب للنّاس فيه جملة . وقال أبو يَعْلَى بْن القلانسيّ : وفي سنة عشر ورد الخبر بأنّ بدران بْن صَنْجيل صاحب طرابُلُس جمع وحشد ، ونهض إلى البقاع ، وكان سيف الدّين سُنْقُر البرسقي صاحب المَوْصِل قد وصل إلى دمشق لمعونة الأتابك طغتكين ، فتلقاه وسُرَّ بِهِ ، فاتّفقا عَلَى تبييت الفرنج ، فساقًا حتى هجما عَلَى الفرنج وهم غارُّون ، فوضعوا فيهم السّيف قتْلًا وأسْرًا ، فقيل هلك منهم نحو ثلاثة آلاف نفْس ، وهرب ابن صَنْجيل ، وغنِم المسلمون خيلهم وسلاحهم ، ورجعوا ، وردّ البُرْسُقيّ إلى المَوْصِل ، وقد استحكمت المودّة بينه وبين طغتكين . وفيها قُتِل الخادم لؤلؤ المستولي عَلَى حلب ، وكان قد قتل ألب أرسلان
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 21 | الذهبي / بشار عوّاد معروف