وكان بطبريّة مُصْحَف ، قَالَ أبو يَعْلَى القلانسيّ : كَانَ قد أرسله عثمان رَضِيَ اللهُ عَنْهُ إلى طبريّة ، فحمله أتابك طُغتِكين منها إلى جامع دمشق .
وفيها مات الوزير أبو القاسم عليّ بْن جَهير ، ووليّ وزارة الخليفة بعده ربيب الدّين أبو منصور الحسين بْن الوزير أَبِي شجاع .
وفيها توفي الملك رضوان صاحب حلب ، وولي بعده ولده ألب أرسلان الأخرس فقتل أخوين له مباركا وملكشاه ، وقتل رأس الباطنيّة أبا طاهر الصّائغ في جماعة من أعيانهم ، فنزحوا عَنْ حلب ، وكان لهم بها مَنْعة وشوكة قويّة .
وكان رضوان قد عمل لهم دار دعوة بحلب لقلّة دينه ، وكان ظالمًا فاتكًا يقرّب الباطنيّة ، ويستعين بهم ، وقتل أخَويه بهرام ، وأبا طالب ، وكان غير محمود السيرة .
وفيها ، ذكر سِبط الجوزي ثورة الباطنيّة بشَيْزَر ، وقد مرّ لنا ذَلِكَ قبل هذه السّنة .
وفيها هادن بغدوين أهل صور ، وأَتَتْهم النجدة والإقامات مِن مصر في البحر .
- سنة ثمان وخمسمائة
في أوائلها قدم أقْسُنْقُر البُرْسُقيّ عَلَى مملكة المَوْصِل ، وسيَّر معه السّلطان محمد ولده مسعودًا في جيشٍ كبير لحرب الفرنج ، فنازل البُرْسُقيّ الرُّها في خمسة عشر ألف راكب ، فحاصرها شهرين ، ثمّ رحل لقلة الميرة ، وعاد إلى شنجتان ، فقبض عَلَى إياز بْن إيلغازي ، ونهب أعمال ماردِين . ثمّ تسلَّم حصن مَرْعَش مِن الفرنج صُلْحًا .
وأمّا صاحب ماردين فغضب لخراب بلاده ولأسْر ولده ، فنزل وحشد ، ونزل معه ابن أخيه صاحب حصن كيفا رُكْن الدّولة دَاوُد بْن سُقْمان ، فالتقى هُوَ
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 18
مساهمون: الذهبي
ص١٨