والبُرْسُقيّ في أواخر السّنة ، فانهزم البُرْسُقيّ وخلص إياز ، ولكن خاف إيلغازي مِن السّلطان ، فسار إلى دمشق ، وكان صاحبها خائفًا مِن السّلطان أيضًا لأنّه نسب قتْل مودود صاحب المَوْصِل إليه ، فاتّفقا عَلَى الامتناع والاعتضاد بالفرنج ، فأجابهما إلى المعاونة صاحب أنطاكيّة وجاء ، فاجتمعوا بِهِ عَلَى بُحَيْرة حمص ، وتحالفوا وافترقوا .
وسار إيلغازي إلى ديار بَكْر ، فنزل بالرَّسْتَن ليستريح ، وشرب فسكر ، فتبعه صاحب حمص ، فأسره ودخل بِهِ حمص ، ثمّ طلب أن يصاهره ويطلقه ، ويأخذ ولده إياز رهينة ، فأطلقه خوفًا من طغتكين .
وفيها مات سلطان الهند وغزنة علاء الدّولة مسعود ، وجرت بعده أمور سُقْتُها في ترجمته .
وفيها جاءت زلزلة مهولة بالجزيرة والشّام ، هلك خلق كثير تحت الهدم .
وفيها مات الشريف النسيب بدمشق .
وفيها قتل صاحب حلب تاج الدولة ألب أرسلان ابن المُلْك رضوان بْن تُتُش ، قتله غلمانه ، وكان المستولي عَليْهِ الخادم لؤلؤ ، وملّكوا بعده سلطان شاه أخاه بإشارة الخادم .
وفيها هلك بغدوين الفرنجيّ صاحب القدس مِن جراحة ، أصابته في مصاف طبرية .
وفيها مات الأمير أحمديل صاحب مراغة ، وكان شجاعًا جوادًا ، أقطاعه تغل في العام أربعمائة ألف دينار ، وعسكره خمسة آلاف فارس ، وثب عليه ثلاثة من الباطنية ، فقتلوه ، وقيل : بل قُتل بعد ذَلِكَ بقليل ، وكذا بغدوين تأخر موته ، فيحرر ذلك .
- سنة تسع وخمسمائة
لمّا بلغ السّلطان عصيان صاحب ماردين وصاحب دمشق غضب ، وبعث الجيوش لحربهما ، فساروا وعليهم برسق صاحب همذان في رمضان من السّنة الماضية ، وعدّوا الفُرات في آخر العام ، فأخذوا حماه عَنْوَةً ونهبوها ، وهي لطُغتِكين ، فاستعان بالفرنج فأعانوه .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 19
مساهمون: الذهبي
ص١٩