يقرأ دائمًا صحيح مُسْلِم للغرباء والرحّالة عَلَى أَبِي الحسين عَبْد الغافر الفارسي ، وكُفّ بصره بأخرة ، سَمِعَ مِن : أَبِي بَكْر أحمد بن علي بن منجويه الحافظ ، وأبي حسان المُزَكّيّ ، وأبي العلاء صاعد بْن محمد ، وعَبْد الرحمن بن حمدان النصرويي ، روى لنا عَنْهُ : إسماعيل بْن جامع بمَرْو ، وأحمد بْن محمد العالم بسمنان ، وأبو شجاع البسْطاميّ ببخارى ، وأبو القاسم الطّلْحيّ بإصبهان .
قَالَ ابن النّجّار : كَانَ نظيفًا ، عفيفًا ، اشتغل بالتّجارة وبُورك لَهُ فيها ، وحصّل جملة .
وقال ابن السّمعانيّ : وقرأت بخطّ والدي ، قَالَ : سَمِعْتُ أبا سَعِيد البحيري يَقُولُ : قرأت صحيح مُسْلِم عَلَى عَبْد الغافر أكثر من عشرين مرة .
ولد سنة تسع عشرة وأربعمائة ، وتُوُفّي في آخر السّنة بنَيْسابور ، وقد أملى مجالس بنيسابور ، وتوفي ابنه محمد قبله .
6 - إسماعيل بْن يحيى بْن حسين ، أبو نصر الملاح . [ المتوفى : 501 ه - ]
بغدادي لا بأس به ، حدث بشيء يسير عن الجوهري ، وتوفي في صفر . 7 - تميم بْن المعزّ بْن باديس بْن المنصور بْن بُلّكين بْن زيْري بْن مَنَاد ، السّلطان أبو يحيى الحِمْيَريّ الصُّنْهاجيّ ، [ المتوفى : 501 ه - ]
ملك إفريقية بعد أَبِيهِ .
كَانَ حسن السّيرة ، مُحِبًا للعلماء ، قصده الشّعراء مِن النّواحي ، وامتدحه الحَسَن بْن رشيق القَيْرواني ، وغيره ، وكان ملكًا جليلًا ، شجاعًا ، مَهيبًا ، فاضلًا ، شاعرًا ، جوادًا ، ممدّحًا .
وُلِد سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة ، ولم يزل بالمهدية منذ ولّاه أَبُوهُ إيّاها مِن صَفَر سنة خمسٍ وأربعين إلى أن تُوُفّي أَبُوهُ بعد أشهر في شَعْبان .
ومن شِعْره :
سَلِ المطَرَ العام الَّذِي عمّ أرضكم . . . أجاء بمقدار الّذي فاض مِن دمعي
إذا كنتَ مطبوعًا عَلَى الصّدّ والجفا . . . فمِن أَيْنَ لي صبر فأجعلَهُ طبْعي
ولابن رشيق فيه ، وأجاد :
أصح وأعلى ما سمعناه في الندى . . . منَ الخَبَر المأثور مُنذ قديم
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 24
مساهمون: الذهبي
ص٢٤