تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
أبو الحَسَن الشّيرازيّ إمام الدُّنيا وزاهدها ، وفارس المناظرة وواحدها ، يعلمني المناظرة ، وانتفعت بمصنَّفاته ، ثمّ ذكر جماعة مِن شيوخه . قَالَ : وكان أصحابنا الحنابلة يريدون منّي هجران جماعة مِن العلماء ، وكان ذَلِكَ يحرمني عِلمًا نافعًا ، وأقبل عليَّ أبو منصور بْن يوسف ، وقدَّمني عَلَى الفتاوى ، وأجلسني في حلقة البرامكة بجامع المنصور لمّا مات شيخي سنة ثمانٍ وخمسين ، وقام بكل مؤونتي وتجملي ، وأما أهل بيتي فإن بيت أبي كلّهم أرباب أقلام وكتابة وأدب ، وعانيت مِن الفقر والنَّسْخ بالأجرة شدّةً ، مَعَ عفّة وتُقَى ، ولا أزاحم فقيهًا في حلقة ، ولا تطلب نفسي رُتبةً مِن رُتَب أهل العِلْم القاطعة عن الفائدة ، وأوذيت مِن أصحابي حتّى طُلب الدّم ، وأوذيت في دولة النّظام بالطّلب والحبْس . وقال ابن الأثير في تاريخه : كَانَ قد اشتغل بمذهب المعتزلة في حداثته عَلَى أَبِي عليّ بْن الوليد ، فأراد الحنابلة قتله ، فاستجار بباب المراتب عدّة سنين ، ثمّ أظهر التّوبة . قَالَ ابن الجوزيّ : وتكلّم عَلَى المنبر بلسان الوعظ مدّة ، فلمّا كانت سنة خمسٍ وسبعين ، وجَرَت الفتنة ترك الوعظ . وذكر سبط الجوزيّ في ترجمة ابن عقيل حكايات ، ثمّ قَالَ : ومنها ما حكاه ابن عقيل عَنْ نفسه ، قَالَ : حججت ، فالتقطت عقد لؤلؤ منظوم في خيطٍ أحمر ، فإذا بشيخ أعمى ينشده ، ويبذل لملتقطه مائة دينار ، فرددته عليه ، فقال : خُذ الدّنانير ، فامتنعت . قَالَ : وخرجت إلى الشّام ، وزرت القدس ، ونزلت إلى دمشق ، وقصدت بغداد ، وكانت أمّي باقية ، فاجتزت بحلب ، وأوَيت إلى مسجدٍ وأنا جائع بردان ، فقدّموني فصلّيت بهم ، فعشّوني ، وكانت ليلة رمضان ، وقالوا : إمامنا تُوُفّي مِن أيّام ، ونسألك أن تصلّي بنا هذا الشّهر ، ففعلت ، فقالوا : لإمامنا الميت بِنْت ، فتزوَّجت بها ، فأقمت معها سنة ، ووُلِد لي منها وُلِد ، ثمّ مرضَتْ في نفاسها ، فتأمّلتها ذات يوم ، وإذا بخيط أحمر في