تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
منه مِن الصَّبر ما يتُعَجَّب منه ، وكان كريمًا ينفق ما يجد ، وما خلَّف سوى كُتُبه وثياب بدنه ، وكانت بمقدار . وتُوُفّي بُكْرة الجمعة ثاني عشر جُمَادَى الأولى ، وكان الْجَمْع يفوت الإحصاء . قَالَ شيخنا ابن ناصر : حزرتهم بثلاث مائة ألف . أخبرنا إسحاق الأسدي ، قال : أخبرنا أبو البقاء يعيش ، قال : أخبرنا عبد الله بن أحمد الخطيب ، قال : أخبرنا أبو الوفاء علي بن عقيل الفقيه ، قال : أخبرنا أبو محمد الجوهري ، قال : أخبرنا أبو بكر القطيعي ، قال : حدثنا بشر بن موسى ، قال : حدثنا هوذة ، قال : حدثنا عَوْفٌ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ ، قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ ، فَقَالَ : إِنَّمَا مَعِيشَتِي مِن صَنْعَةِ يَدَيِ التَّصَاوِيرِ . فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " مَنْ صَوَّرَ صُورَةً عَذَّبَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَنْفُخَ فِيهَا ، وليس بنافخ فيها أبدًا " . فربا لَهُ الرَّجُلُ وَاصْفَرَّ ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ مِنْهُ ، قَالَ : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ ذَلِكَ بُدٌّ فَعَلَيْكَ بِالشَّجَرِ وَمَا لَا رُوحَ فِيهِ . رَأَيْت شيخنا وغيره مِن علماء السُّنَّة والأثر يحطّون عَلَى ابن عقيل لمّا تورَّط فيه مِن تأويلات الجهْميّة ، وتحريف النّصوص ، نسأل الله السّتْر والسّلامة ، وقد تُوُفّي في سادس عشر جُمَادى الآخرة ، وقيل في جُمَادَى الأولى ، فالله أعلم . وقال أبو الفرج ابن الْجَوْزيّ فيه : فريد دهره ، وإمام عصره ، وكان حسن الصورة ، ظاهر المحاسن . قرأ بالروايات عَلَى أبي الفتح بْن شيطا ، وأخذ النَّحْو عَنْ أَبِي القاسم بْن برهان . وقال : قرأت عَلَى القاضي أبي يَعْلَى مِن سنة سبْعٍ وأربعين إلى أن تُوُفّي ، وحظيت مِن قُربه بما لم يحظ بِهِ أحدٌ مِن أصحابه مَعَ حداثة سنّي . وكان