تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
وأربع مائة ، وسمع : أبا بَكْر محمد بْن عَبْد المُلْك بْن بِشران ، وأبا الفتح بْن شيطا المقرئ ، وأبا محمد الجوهريّ ، والقاضي أبا يَعْلَى ، والحسن بْن غالب المقرئ ، وجماعة . روى عَنْهُ : أبو حفص المغازليّ ، وأبو المُعَمَّر الأنصاريّ ، ومحمد بْن أَبِي بَكْر السّنْجيّ ، والسّلفيّ ، وخطيب المَوْصِل ، وآخرون . وتفقَّه عَلَى القاضي أَبِي يَعْلَى ، وعلى الموجودين بعده ، وقرأ عِلم الكلام عَلَى أبي علي بن الوليد ، وأبي القاسم ابن التبان البغداديين صاحبَيِ القاضي أَبِي الحُسَيْن البصْريّ . أُنبئتُ عَنْ حمّاد الحَرّانيّ قَالَ : سَمِعْتُ السّلَفيّ يَقُولُ : ما رأت عيني مثل الشَّيْخ أَبِي الوفاء بْن عقيل الفقيه ، ما كَانَ أحد يقدر أن يتكلّم معه لغزارة عِلْمه ، وحُسْن إيراده ، وبلاغة كلامه ، وقوّة حُجّته ، ولقد تكلَّم يومًا مَعَ شيخنا أَبِي الحَسَن إلْكيا في مسألةٍ ، فقال لَهُ شيخنا : هذا لَيْسَ بمذهبك . فقال لَهُ أبو الوفاء : أكون مثل أَبِي عليّ الْجُبّائيّ ، وفلان ، وفلان لَا أعلم شيئًا ؟ أَنَا لي اجتهاد ، متى ما طالبني خصْمٌ بحُجةٍ ، كَانَ عندي ما أدفع بِهِ عَنْ نفسي وأقوم لَهُ بحجَّتي . فقال شيخنا : كذلك الظنّ بك . قلت : وكان إمامًا مبرزًا ، مناظرًا ، كثير العلوم ، له يد طولى في علم الكلام . وكان يتوقّد ذكاءً ، لَهُ كتاب " الفنون " لم يصنَّف في الدُّنيا أكبر منه ، حدَّثني مِن رَأَى منه المجلَّد الفُلانيّ بعد الأربع مائة يحكي فيه بحوثًا شريفة ومناظرات وتواريخ ونوادر ، وما قد وقع له . وقال : عَصَمني الله في شبابي بأنواع مِن العصمة ، وقَصَر محبّتي عَلَى العِلْم ، وما خالَطْتُ لعّابًا قطّ ، ولا عاشرت إلّا أمثالي مِن طَلَبة العِلْم ، وأنا في عَشْر الثّمانين ، أجد مِن الحرص على العلم أشد مما كنت أجده وأنا ابن عشرين ، وبلغت لاثنتي عشرة سنة ، وأنا اليوم لَا أرى نقصًا في الخاطر والفِكْر والحِفْظ ، وحدَّة النَّظر بالعين لرؤية الأَهِلَّة الخَفيّة ، إلّا أنّ القوّة ضعيفة . قَالَ ابن الجوزيّ : وكان دَينًا ، حافظًا للحدود ، تُوُفّي لَهُ وَلَدان ، فظهر