تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
فالتقوا ، فأصيب خلق من المسلمين وعاث ابن رذمير في بلاد الإسلام أكثر مِن سنة ، ورجع بغنائم لا تحصى . - سنة عشرين وخمسمائة لمّا علم السّلطان محمود بقتال الخليفة لطُغْرُلْبَك فرح ، وكاتب الخليفة ، وقال : قد علمت ما فعلت لأجلي ، وأنا خادمك ، وتراسلا بالأيْمان والعهود على أنهما ينقضان على سنجر ، ويمضيان إلى قتاله ، ويكون محمود في السلطنة التي لسنجر . فعلم سَنْجَر ، وبعث إلى محمود يَقُولُ : أنت صبيّ ، والخليفة قد عزم عَلَى أن يمكر بك وبي ، فإذا اتّفقتما عليَّ ففرغ مني عاد إليك ، فلا تَصْغِ إليه ، وأنا فما لي ولدٌ ذَكَر ، وأنت لمّا ضربْتَ معي مصافًا وظفرت بك لم أسئ إليك وقتلتُ مِن كَانَ سببًا لقتالنا ، وأَعَدْتك إلى السَّلطنة ، وجعلتك وُلّي عهدي ، وزوَّجتُك ابنتي ، فلمّا تُوُفّيَتْ زوَّجتُك الأخرى . فسِر إلى بغداد بالعساكر ، وأمسك الوزير ابن صدقة ، واقتل رؤوس الأكراد وخُذ آلة السَّفَر الّتي عملها ، وتقول للخليفة : ما تحتاج إلى هذا ، أَنَا سيفك وخادمك . فإنْ فعل وإلّا أخذته بالشّدّة ، وإلّا لم يبق لي ولا لك معه أمر . وبعث إليه رجلًا ، وقال : هذا يكون وزيرك ، فثنى عزمه . فكتب صاحب الخبر إلى الخليفة بذلك ، فنفَّذ الخليفة إِليْهِ سديد الدّولة ابن الأنباريّ يَقُولُ له : ينبغي أن تتأخر في هذه السّنة لقلّة المِيرة ، فقال : لَا بدّ لي مِن المجيء . وتوجّه . فلمّا سَمِعَ الخليفة نفّذ رسولًا وكتابًا إلى وزير السّلطان ، يأمره بردّ السّلطان عَنِ المجيء ، فأبي ، وأجاب بجوابٍ ثَقُل سماعُه عَلَى الخليفة ، وشرع في عمل آلة القتال ، وجمع الجيش . ونوديَ ببغداد في ذي القِعْدة بعبور النّاس إلى الجانب الغربي ، وازدحم الخلق . ثم بعد أيام بدا للخليفة ، وقال : أَنَا أُخَلّي البلد لَهُ ، وأحقن دماء المسلمين . ونوديَ بالعبور إلى الجانب الشرقيّ ، واشتدّت الأمطار حتّى كادت الدُّور أن تغرق . وانتقل الخليفة إلى مخيَّمة بالجانب الغربيّ تحت الرَّقَّة . فعرف السّلطان ، وقُرب من بغداد ، فبعث برنقش الزَّكَويّ ، وأسعد الطُّغْرائيّ ، فذهبا إلى الخليفة ، وأدّيا رسالة السّلطان وتألُّمه مِن انزعاج الخليفة . ثمّ حشيا في آخر الرّسالة ، فقال المسترشد : أَنَا أقول لَهُ : يجب أن تتأخر في هذه السّنة ، ولا يقبل ؟ ما بيني وبينه